رغم تثبيت الفائدة.. بنوك مصرية ترفع عوائد شهادات الادخار لجذب المدخرات
رغم قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة الأساسية في سبتمبر، عادت المنافسة بين البنوك على مدخرات العملاء إلى الواجهة، مع قيام عدد من البنوك بإعادة تسعير بعض شهادات الادخار وطرح منتجات بعوائد مرتفعة نسبيًا.
وفي اجتماعه يوم 24 سبتمبر 2026، أبقت لجنة السياسة النقدية أسعار العائد الأساسية دون تغيير عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم.
لكن تثبيت أسعار البنك المركزي لا يعني أن جميع البنوك ملزمة بالإبقاء على عوائد شهاداتها عند مستوياتها السابقة؛ إذ تحدد البنوك أسعار منتجاتها الادخارية وفق احتياجاتها من السيولة وتكلفة الأموال والمنافسة على الودائع.
لماذا ترفع البنوك عوائد الشهادات؟
الهدف الأساسي من هذه التحركات هو جذب مدخرات جديدة أو الحفاظ على العملاء الحاليين، خصوصًا عندما يكون لدى بنك معين احتياج أكبر للسيولة لتمويل التوسع في القروض والائتمان.
وتختلف احتياجات البنوك من السيولة، لذلك يمكن أن يرفع بنك العائد على شهادة معينة في الوقت الذي يترك فيه بنك آخر منتجاته دون تغيير.
كما أن المنافسة نفسها يمكن أن تدفع البنوك إلى إعادة تسعير منتجاتها، خصوصًا عندما تقدم مؤسسة مصرفية عائدًا أعلى على شهادة مماثلة.
أبرز التحركات في شهادات الادخار
من أحدث التحركات، رفع بنك saib العائد على شهادة «Excellence» الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 18.25% سنويًا عند صرف العائد نصف سنوي، مقابل 17.5% سابقًا، بينما ارتفع العائد عند الصرف الشهري إلى 18% بدلًا من 17.25%.
وتبدأ قيمة شراء الشهادة من 500 ألف جنيه، وفق البيانات المنشورة عن المنتج.
كما ظهرت خلال الفترة الأخيرة منتجات ادخارية جديدة أو تعديلات على عوائد شهادات في عدد من البنوك، في إطار المنافسة على الأموال المودعة بالجنيه المصري.
لكن معدلات العائد وشروط الشهادات يمكن أن تتغير من بنك إلى آخر، بل قد تتغير داخل البنك نفسه، لذلك يجب الرجوع إلى جدول أسعار العائد الرسمي للبنك قبل اتخاذ قرار الشراء.
اقرأ أيضاً: تحالف مصرفي بقيادة بنك القاهرة يرتب قرضًا بقيمة 3.5 مليار جنيه لشركة عقارية
تثبيت الفائدة لا يعني ثبات عوائد الشهادات
قد يبدو للوهلة الأولى أن قرار البنك المركزي بتثبيت الفائدة يجب أن يؤدي إلى ثبات أسعار الشهادات، لكن العلاقة ليست بهذه البساطة.
فسعر الفائدة الأساسي يمثل إحدى أهم المرجعيات التي تتحرك حولها تكلفة الأموال في القطاع المصرفي، بينما تتأثر شهادات الادخار أيضًا بمدى حاجة كل بنك إلى جذب الودائع.
فإذا كان بنك ما يمتلك سيولة مريحة ولا يحتاج إلى زيادة الودائع، فقد لا تكون لديه حوافز قوية لرفع العائد.
أما إذا كان بنك آخر يستهدف التوسع في التمويل، فقد يرى أن دفع عائد أعلى على الشهادات وسيلة مناسبة لجذب أموال جديدة.
التضخم عامل مهم في قرار المدخر
لا ينظر أصحاب المدخرات إلى نسبة العائد الاسمية فقط، بل يهمهم أيضًا مدى قدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية لأموالهم.
وبحسب بيانات البنك المركزي، سجل التضخم الحضري السنوي في مصر 14.5% خلال أغسطس 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9%.
وهذا يجعل مقارنة العائد على الشهادة بمعدل التضخم أمرًا مهمًا عند تقييم جدوى الادخار، مع ضرورة الانتباه إلى أن العائد الحقيقي يتأثر أيضًا بتطور التضخم خلال فترة الشهادة وليس بمعدل شهر واحد فقط.
ماذا يعني ذلك للمدخرين؟
ارتفاع العائد على شهادة معينة لا يعني تلقائيًا أنها الخيار الأفضل لكل شخص.
فالقرار يعتمد على عدة عوامل، من بينها مدة ربط الأموال، ودورية صرف العائد، والحد الأدنى للشراء، وشروط كسر الشهادة، وإمكانية الاقتراض بضمانها، ومدى احتياج صاحب المدخرات إلى السيولة خلال فترة الاستثمار.
كما يجب الانتباه إلى الفرق بين العائد السنوي المعلن ودورية صرفه؛ فالعائد الذي يصرف شهريًا ليس بالضرورة مساويًا من حيث التدفقات النقدية للعائد الذي يصرف سنويًا، حتى إذا كانت النسبة الاسمية المعلنة متقاربة.
هل يعني ارتفاع العوائد قرب رفع الفائدة؟
ليس بالضرورة.
البنك المركزي نفسه أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، وقال إن الأوضاع النقدية الحالية ما زالت مناسبة لدعم مسار تراجع التضخم، مع استمرار مراقبة المخاطر المحيطة بالأسعار. كما يتوقع البنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي تدريجيًا وصولًا إلى نطاق مستهدف يبلغ 7% ±2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من 2027.
لذلك فإن قيام بعض البنوك برفع عوائد شهادات محددة لا يمكن اعتباره بمفرده مؤشرًا على أن البنك المركزي يستعد لرفع أسعار الفائدة.
المنافسة على المدخرات مستمرة
تكشف تحركات البنوك الأخيرة عن استمرار المنافسة على ودائع العملاء حتى في ظل استقرار أسعار الفائدة الأساسية.
ومن المرجح أن تظل أسعار الشهادات مرتبطة خلال الفترة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: احتياجات البنوك للسيولة، وتطور الطلب على القروض، ومسار التضخم وقرارات السياسة النقدية.
وبالنسبة للمدخر، فإن ارتفاع العائد قد يبدو جذابًا، لكن المقارنة الصحيحة لا تتوقف عند النسبة الأعلى؛ بل تشمل مدة الشهادة، وطريقة صرف العائد، وشروط الاسترداد، والحد الأدنى للشراء، ومدى توافق المنتج مع احتياجاته المالية.