اكتشاف أول نوع جديد من القطط البرية منذ أكثر من 100 عام.. «تيلكايو» يثير دهشة العلماء
في اكتشاف علمي نادر، أعلن باحثون تحديد نوع جديد من القطط البرية في بوليفيا، في أول اكتشاف من نوعه لعائلة السنوريات منذ أكثر من 100 عام.
وأطلق العلماء على القط الجديد اسم Leopardus tilcayo، أو «تيلكايو»، وهو قط بري صغير يعيش في منطقة غابات يونغاس على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز في بوليفيا. ويتميز بحجمه الصغير وفرائه المنقّط الذي يجعله يبدو أشبه بنمر مصغر.
قط صغير بحجم أقل من القط المنزلي
يبلغ طول قط تيلكايو المعروف للعلماء نحو 18 بوصة من الرأس إلى نهاية الجسم، بينما يبلغ وزنه قرابة 3 أرطال، أي أنه أصغر من متوسط حجم القطط المنزلية.
ويتميز الحيوان بوجه صغير ومستدير نسبيًا، وأذنين قصيرتين ومستديرتين، وشعيرات طويلة، إضافة إلى فراء يحمل بقعًا تشبه الورود أو العلامات الموجودة على فراء الفهود.
ويعيش الفرد المعروف حاليًا تحت رعاية محمية للحياة البرية في بوليفيا، بينما لا يزال العلماء يجهلون العدد الحقيقي لهذه الحيوانات في البرية.
كيف اكتشف العلماء القط الجديد؟
بدأت قصة «تيلكايو» عندما تلقت عالمة الأحياء البوليفية باولا نوغاليس-أسكارونز اتصالًا من محمية للحياة البرية بشأن قط وصفه العاملون بأنه حيوان غريب.
وكان أحد السكان المحليين قد عثر على الحيوان عندما كان صغيرًا، وأخذه إلى منزله معتقدًا أنه قط منزلي. لكن بعد نحو عام، أدرك أن الحيوان بري وليس مناسبًا للحياة داخل المنزل، فنقله إلى المحمية.
وعندما شاهدت نوغاليس-أسكارونز الحيوان، لفت انتباهها مظهره المختلف، خاصة حجمه الصغير والوجه المميز والبقع الكبيرة التي تغطي جسمه. والتقطت له عشرات الصور، لكنها اعتقدت في البداية أنه ينتمي إلى نوع معروف من القطط البرية.
اقرأ أيضاً: رأس تمساح مهدد بالانقراض داخل حقيبة مسافر.. وغرامة تصل إلى 200 ألف يورو
البقع كشفت سرًا غير متوقع
في عام 2019، بدأت الشكوك تتزايد لدى الباحثة أثناء إعدادها كتيبًا عن أنواع القطط الموجودة في بوليفيا.
وعند مقارنة الصور التي التقطتها للحيوان بصور ومراجع علمية من البرازيل المجاورة، لاحظت أن شكل البقع على جسد القط مختلف بشكل واضح، إذ كانت الوريدات أو العلامات أكبر من تلك المعروفة لدى النوع الذي اعتقدت في البداية أنه ينتمي إليه.
هذه الملاحظة دفعت الفريق العلمي إلى البحث بشكل أعمق، قبل أن تأتي التحاليل الجينية لتكشف أن الأمر لا يتعلق بمجرد اختلاف في شكل الفراء.
تحليل الحمض النووي يحسم المسألة
اعتمد الباحثون على تقنيات حديثة في التحليل الجينومي لفحص العلاقة بين الحيوان وغيره من القطط الصغيرة المنتمية إلى جنس Leopardus.
وشملت الدراسة بيانات جينية من 38 فردًا من هذا الجنس، وأظهرت النتائج أن القط البوليفي يمتلك تركيبة جينية مميزة تجعله مختلفًا عن الأنواع الأخرى من القطط النمرية.
كما خلص الباحثون إلى أن سلالة «Leopardus tilcayo» انفصلت تطوريًا عن أقاربها قبل نحو 1.4 مليون سنة، وهو ما يدعم تصنيفه نوعًا مستقلًا.
لماذا سمي «تيلكايو»؟
اختار الباحثون اسم Tilcayo لأن السكان المحليين كانوا يستخدمون هذا الاسم للإشارة إلى هذا النوع من القطط.
وعندما سألت الباحثة السكان عن أصل الاسم، لم يكن لديهم تفسير محدد لمعناه، وإنما أوضحوا أن الاسم متداول محليًا وانتقل بينهم عبر الأجيال.
لذلك قرر الفريق العلمي الاحتفاظ بالاسم المحلي عند اقتراح الاسم العلمي الجديد Leopardus tilcayo.
أول نوع جديد من السنوريات منذ 1923
تكمن أهمية الاكتشاف في أنه لا يمثل مجرد إعادة تصنيف لنوع معروف سابقًا، بل يتعلق بحيوان لم يكن معترفًا به علميًا كنوع مستقل من قبل.
وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة Current Biology، فإن «Leopardus tilcayo» هو أول نوع جديد من عائلة القطط يتم اكتشافه منذ قط البامبا عام 1923.
وهذا يجعل الاكتشاف حدثًا مهمًا في دراسة التنوع البيولوجي للسنوريات، خصوصًا أن القطط البرية الصغيرة لا تزال أقل دراسة مقارنة بالحيوانات الكبيرة مثل الأسود والنمور.
لم يكن «تيلكايو» المفاجأة الوحيدة
لم تقتصر نتائج الدراسة على اكتشاف النوع الجديد، إذ أعادت أيضًا رسم صورة التنوع الجيني داخل مجموعة القطط النمرية في أمريكا الجنوبية.
وكان العلماء يعتقدون في السابق أن بعض هذه الحيوانات تنتمي إلى عدد أقل من الأنواع، لكن التحليل الجيني أظهر أن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مجموعة واحدة أو عدد محدود من الأنواع يضم في الواقع خمسة أنواع متميزة من القطط النمرية.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الدراسات يمكن أن يكشف اختلافات لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، حتى عندما تبدو الحيوانات متشابهة للغاية في الشكل.
غموض كبير حول حياة القط الجديد
ورغم النجاح في تحديد «تيلكايو» كنوع مستقل، فإن العلماء لا يزالون يفتقرون إلى معلومات أساسية كثيرة عنه.
ولا توجد حتى الآن معلومات كافية عن غذائه بالتحديد، أو طريقة تكاثره، أو حجم أعداده في البرية، أو طبيعة علاقته بالأنواع الأخرى التي تعيش في البيئة نفسها.
والمؤكد حتى الآن أن موطنه المعروف يقع في غابات يونغاس في بوليفيا، وهي منطقة تقع على المنحدر الشرقي لجبال الأنديز.
اكتشاف قد يغير جهود حماية القطط البرية
لا تتوقف أهمية تحديد الأنواع الجديدة عند الجانب العلمي، إذ يؤثر التصنيف الدقيق بصورة مباشرة في جهود الحفاظ على الحياة البرية.
فعندما يُنظر إلى مجموعة واسعة من الحيوانات على أنها نوع واحد يمتد عبر مساحة جغرافية كبيرة، قد تبدو أعدادها الإجمالية أكثر أمانًا مما هي عليه فعليًا. أما إذا تبين أنها عدة أنواع منفصلة، فيجب تقييم وضع كل نوع وحجم انتشاره ومخاطره بشكل مستقل.
ولهذا يرى الباحثون أن اكتشاف «تيلكايو» قد يساعد على إعادة تقييم بعض مجموعات القطط البرية الصغيرة، وربما يؤدي استخدام التحليل الجيني على نطاق أوسع إلى اكتشاف أنواع أخرى لم تكن معروفة للعلماء من قبل.
هل توجد قطط برية أخرى لم تُكتشف بعد؟
يشير الباحثون إلى أن الاكتشاف الجديد قد يكون بداية لمزيد من المفاجآت، وليس بالضرورة نهاية البحث عن أنواع جديدة من السنوريات.
فالقطط البرية الصغيرة تتمتع بقدرة كبيرة على الاختباء، كما أن التشابه الشكلي بين بعض الأنواع يجعل التمييز بينها صعبًا حتى عند استخدام كاميرات المراقبة في البرية.
ومع تطور تقنيات تحليل الجينوم، أصبح بإمكان العلماء اكتشاف فروق تطورية لا تظهر من خلال الصور أو الملاحظات الميدانية وحدها. وتشير نتائج الدراسة إلى إمكانية العثور مستقبلًا على أنواع أخرى من القطط البرية في مناطق مختلفة من العالم.
ما الذي نعرفه حتى الآن عن «تيلكايو»؟
- الاسم العلمي: Leopardus tilcayo.
- الموطن المعروف: غابات يونغاس في بوليفيا.
- الحجم: نحو 18 بوصة من الرأس إلى نهاية الجسم للفرد المعروف.
- الوزن: نحو 3 أرطال.
- المظهر: فراء بني فاتح مع علامات ووريدات داكنة تشبه الفهد.
- أول ظهور للعلماء: في بوليفيا خلال العقد الماضي.
- تأكيد النوع: من خلال التحليل الجيني المتقدم.
- أهمية الاكتشاف: أول نوع جديد من السنوريات يوصف علميًا منذ قط البامبا عام 1923.
ويكشف اكتشاف «Leopardus tilcayo» أن الحياة البرية ما زالت تحمل أسرارًا غير معروفة حتى في مجموعات حيوانية تحظى باهتمام علمي كبير. وبينما يحتاج العلماء إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة أعداد هذا القط وسلوكه وطريقة حياته، فإن اكتشافه يفتح الباب أمام إعادة دراسة أنواع أخرى من القطط البرية باستخدام التقنيات الجينية الحديثة.