هاتفك قد يتحول إلى أداة لفحص العين والكشف عن المياه البيضاء

0 31

قد لا يقتصر دور الهاتف الذكي مستقبلًا على التصوير والتواصل وتصفح الإنترنت، بل يمكن أن يتحول في بعض الحالات إلى أداة تساعد العاملين الصحيين والأطباء في اكتشاف مشكلات العين، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى أطباء العيون.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في الهند نتائج واعدة بشأن استخدام صور تلتقطها كاميرا الهاتف لفحص الجزء الأمامي من العين، وتحديد المرضى الذين قد يحتاجون إلى الإحالة لمزيد من العلاج، خصوصًا في حالات إعتام عدسة العين، المعروف باسم المياه البيضاء.

وتكتسب الفكرة أهمية خاصة في المناطق الريفية والنائية، حيث يمكن أن يكون الوصول إلى طبيب عيون متخصص أمرًا صعبًا، بينما يستطيع العامل الصحي إجراء الفحص الأولي باستخدام جهاز بسيط متصل بالهاتف ثم إرسال الصور إلى الطبيب لتقييمها عن بُعد.

كيف يمكن للهاتف فحص العين؟

اعتمد الباحثون على نظام محمول يمكن تركيبه على هاتف ذكي يعمل بنظام أندرويد، بحيث يساعد كاميرا الهاتف على التقاط صور واضحة ومتسقة للجزء الأمامي من عين المريض.

ويتكون النظام من عدسة مكبرة ومصباحي LED صغيرين، إلى جانب قطعة مصنوعة من السيليكون تساعد على حجب الضوء الخارجي والحفاظ على مسافة مناسبة بين كاميرا الهاتف وعين الشخص الذي يخضع للفحص.

وتعتبر هذه النقطة مهمة؛ لأن الحصول على صور متشابهة في ظروف الفحص المختلفة يسهل على طبيب العيون مراجعتها ومقارنتها.

وبدلًا من نقل المريض لمسافات طويلة للوصول إلى المستشفى أو العيادة، يستطيع العامل الصحي التقاط الصور في مكان وجوده وإرسالها إلى طبيب متخصص في موقع آخر.

اقرأ أيضاً: لا تستخدم المنظفات القوية.. الطريقة الصحيحة لتنظيف هاتفك وحماية شاشته

تكلفة منخفضة قد تساعد المناطق النائية

من أبرز جوانب النظام الذي اختبره الباحثون انخفاض تكلفته مقارنة بالمعدات الطبية المتخصصة المستخدمة في فحوصات العيون.

ووفقًا للمعلومات الواردة عن الدراسة، فإن تكلفة النظام بالكامل، بما في ذلك الهاتف المستخدم، تقل عن 150 جنيهًا إسترلينيًا، أي نحو 200 دولار.

ولا تعني التكلفة المنخفضة أن الهاتف يستطيع إجراء جميع الفحوصات الطبية التي يجريها طبيب العيون، وإنما تكمن الفكرة في توفير وسيلة ميسورة التكلفة لالتقاط صور يمكن استخدامها في مرحلة أولية من تقييم المريض.

وهذا النوع من الحلول قد يكون مفيدًا بصورة خاصة في المناطق التي تفتقر إلى المعدات الطبية المتقدمة أو تعاني نقصًا في المتخصصين.

الفحص لا يحتاج إلى تدريب طويل

شملت الدراسة 1093 مريضًا في 19 مخيمًا لفحص العيون أقيمت في مناطق ريفية بالقرب من بونديشيري جنوبي الهند.

وخضع العاملون الصحيون المحليون لتدريب استمر نحو ثلاث ساعات على استخدام النظام قبل بدء عمليات الفحص.

ومع اكتسابهم الخبرة، تمكن العاملون من فحص كل عين خلال أقل من دقيقتين ونصف تقريبًا، ثم إرسال الصور إلى أطباء العيون الموجودين في أماكن أخرى.

وهذه السرعة قد تكون عاملًا مهمًا عند التعامل مع أعداد كبيرة من الأشخاص في المناطق التي تحتاج إلى حملات فحص واسعة.

ماذا حدث بعد التقاط الصور؟

بعد إجراء الفحص الميداني، تولى أطباء العيون مراجعة الصور عن بُعد، ثم اتخذوا قرارًا بشأن ما إذا كان المريض يحتاج إلى الإحالة للمستشفى أو إلى مزيد من التقييم والعلاج.

وقارن الباحثون هذه القرارات بتقييمات أطباء آخرين قاموا بفحص المرضى بشكل مباشر.

وأظهرت النتائج تطابقًا بنسبة 96% بين القرارات الناتجة عن تقييم الصور عن بُعد والفحوصات المباشرة فيما يتعلق بالحاجة إلى مزيد من العلاج.

كما وجد الباحثون مستوى مرتفعًا من الاتفاق عند تقييم بعض الحالات المرتبطة بعدسة العين، ومن بينها حالات إعتام عدسة العين المتقدم، إضافة إلى العيون التي تحتوي بالفعل على عدسات صناعية مزروعة.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام الهاتف مع الملحق المناسب كوسيلة للمساعدة في تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.

لماذا تمثل المياه البيضاء مشكلة مهمة؟

إعتام عدسة العين، أو المياه البيضاء، يحدث عندما تصبح عدسة العين أكثر عتامة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع الرؤية بدرجات مختلفة.

وتزداد أهمية الكشف المبكر والمتابعة الطبية خصوصًا في المناطق التي يصعب على السكان فيها الوصول إلى خدمات طب العيون.

وفي مثل هذه البيئات، لا تكون المشكلة دائمًا في غياب العلاج، وإنما قد تبدأ من صعوبة اكتشاف الحالة والوصول إلى الطبيب المناسب.

وهنا يمكن للتقنيات منخفضة التكلفة أن تلعب دورًا مساعدًا، من خلال نقل الصور والمعلومات من العامل الصحي الموجود في المنطقة إلى طبيب متخصص يستطيع تقييم الحالة وتحديد الخطوة التالية.

الهاتف لا يحل محل طبيب العيون

رغم النتائج المشجعة، من المهم عدم تفسير الدراسة على أن الهاتف الذكي أصبح جهازًا طبيًا قادرًا على استبدال طبيب العيون.

فالطريقة التي اختبرها الباحثون كانت أكثر فاعلية في تقييم بعض الحالات المتعلقة بعدسة العين، لكنها لم تكن بالدرجة نفسها من الموثوقية في اكتشاف حالات أخرى.

ومن بين المشكلات التي كانت أكثر صعوبة في الكشف عنها الظفرة وأخطاء الانكسار وعتامة القرنية.

وهذا يعني أن الهاتف والملحق المستخدم يمكن أن يكونا جزءًا من منظومة فحص أو إحالة، وليس بديلًا عن الفحص الطبي المتكامل.

اختلاف ظروف الفحص يمثل أحد القيود

أشار الباحثون أيضًا إلى وجود اختلافات بين ظروف الفحص المباشر والفحص باستخدام الهاتف.

فبعض المرضى الذين خضعوا للفحص المباشر جرى توسيع حدقة العين لديهم، في حين التُقطت صور الهاتف قبل توسيع الحدقة.

وقد تؤثر مثل هذه الاختلافات في جودة المعلومات التي يستطيع الطبيب الحصول عليها من كل طريقة، ولذلك لا يمكن اعتبار النظام اختبارًا شاملًا بديلًا عن جميع إجراءات فحص العين المتخصصة.

كما أن الدراسة لم تكن مصممة لمقارنة نظام الهاتف بشكل مباشر مع جميع مكونات الفحص الكامل باستخدام المصباح الشقي، وهو من الأدوات المهمة في تقييم العين.

ولهذا يحتاج استخدام التقنية على نطاق واسع إلى مزيد من الأبحاث والاختبارات في ظروف ومناطق مختلفة.

الذكاء الاصطناعي قد يضيف قدرات جديدة

لا يتوقف تطوير هذه الفكرة عند استخدام الهاتف لالتقاط الصور وإرسالها إلى طبيب العيون.

ويعمل الباحثون على تطوير الأجهزة المستخدمة في التصوير، كما يختبرون النظام في مناطق جغرافية أخرى، إلى جانب دراسة إمكانية دمج الذكاء الاصطناعي في تقييم حالات المياه البيضاء.

وفي حال أثبتت هذه الأنظمة كفاءتها في دراسات مستقبلية، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في إجراء تقييم أولي للصور وتحديد الحالات التي تحتاج إلى اهتمام طبي متخصص.

وهذا قد يساهم في ترتيب الأولويات، بحيث يتم توجيه المرضى الذين تظهر لديهم مؤشرات تستدعي مزيدًا من الفحص إلى أطباء العيون، بدلًا من مطالبة جميع المرضى بالسفر لمسافات طويلة لإجراء التقييم الأولي.

لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي يحتاج إلى اختبارات دقيقة قبل الاعتماد عليه في اتخاذ القرارات السريرية، خصوصًا أن الخطأ في تصنيف حالة مرضية قد يؤدي إلى تأخير العلاج المناسب.

ماذا يمكن أن يعني ذلك للمستقبل؟

تكمن أهمية هذه الدراسة في الجمع بين ثلاث نقاط رئيسية: الهاتف الذكي، وانخفاض التكلفة، والطب عن بُعد.

فبدلًا من بناء مركز طبي متكامل في كل منطقة نائية، يمكن أن تساعد حلول التصوير المحمولة العاملين الصحيين على إجراء فحص أولي ونقل الصور إلى متخصصين.

وقد يكون لهذا النهج دور مهم في المناطق التي تعاني نقصًا في أطباء العيون، خاصة عندما تكون المسافات بين القرى والمراكز الطبية كبيرة.

ومع تطور كاميرات الهواتف، والملحقات الطبية منخفضة التكلفة، والاتصالات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، قد تصبح الهواتف جزءًا من أدوات الرعاية الصحية المساندة في بعض المجالات.

لكن نجاح هذه الفكرة على نطاق واسع سيعتمد على دقة الأجهزة والبرمجيات، وتدريب العاملين، وحماية بيانات المرضى، ووجود أطباء قادرين على مراجعة الحالات واتخاذ القرارات الطبية المناسبة.

ما الذي يجب معرفته؟

أظهرت الدراسة الهندية أن نظامًا منخفض التكلفة يعتمد على هاتف ذكي وملحق بصري يمكن أن يساعد العاملين الصحيين على التقاط صور للعين وإرسالها إلى أطباء العيون عن بُعد.

وسجلت الدراسة تطابقًا بلغ 96% في قرارات الإحالة بين التقييم عن بُعد والفحص المباشر ضمن الظروف التي اختبرها الباحثون.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الهاتف بديلًا عن طبيب العيون أو عن فحص العين الشامل، لأن التقنية واجهت صعوبات في اكتشاف بعض الحالات الأخرى، كما أن ظروف الفحص لم تكن متطابقة في جميع الحالات.

لذلك، فإن الاستخدام الأكثر واقعية لهذه التقنية في الوقت الحالي هو مساعدة العاملين الصحيين على إجراء فحص أولي وتسهيل وصول خبرة طبيب العيون إلى المناطق التي تفتقر إلى الخدمات المتخصصة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها على نطاق واسع.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح
تعليقات
Loading...