السكر مع المضادات الحيوية قد يضر ميكروبيوم الأمعاء.. دراسة تكشف التفاصيل

0 57

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature أن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يزيد اضطراب ميكروبيوم الأمعاء، ويرتبط بانخفاض تنوع البكتيريا المعوية وزيادة نمو بعض الكائنات التي قد تسبب عدوى عند اختلال التوازن داخل الأمعاء.

ولا تعني النتائج أن السكر يجعل المضادات الحيوية غير فعالة، كما أنها لا تثبت أن تناول السكر يؤدي بمفرده إلى الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الأصحاء. فقد أُجريت الدراسة الأساسية على مرضى مصابين بسرطانات الدم وخضعوا لزراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم، وهي فئة تتعرض أصلًا لعلاجات مكثفة ومضادات حيوية واسعة الطيف.

كيف يؤثر السكر في الأمعاء أثناء العلاج بالمضادات الحيوية؟

يضم ميكروبيوم الأمعاء مجموعة ضخمة ومتنوعة من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، وتشارك في عمليات متعددة، من بينها استقلاب الغذاء والتفاعل مع جهاز المناعة.

وعندما تُستخدم المضادات الحيوية، فإنها لا تستهدف البكتيريا المسببة للعدوى فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضًا في جزء من البكتيريا الطبيعية المفيدة، ما يؤدي إلى اضطراب في التوازن الميكروبي ويترك مساحة أكبر لبعض الكائنات القادرة على الاستفادة من هذا الاختلال.

ووجد الباحثون أن تناول السكريات والحلويات خلال فترة التعرض للمضادات الحيوية ارتبط بزيادة هذا الاضطراب، مع انخفاض تنوع البكتيريا المعوية وزيادة وفرة بكتيريا من جنس Enterococcus، وخصوصًا Enterococcus faecium.

دراسة اعتمدت على آلاف الوجبات وعينات البراز

أجرى الباحثون الدراسة على 173 مريضًا مصابًا بسرطانات الدم وخضعوا لزراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم، وسجّلوا بدقة ما تناولوه خلال 9419 وجبة داخل المستشفى.

كما حلل الفريق 1009 عينات براز من المرضى، بهدف مقارنة التغيرات في النظام الغذائي مع التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم خلال فترة العلاج. وكانت هذه الطريقة أكثر دقة من الدراسات التي تعتمد فقط على تذكّر المشاركين لما تناولوه خلال الأيام السابقة.

وكان جميع المشاركين قد تعرضوا لمضاد حيوي واحد على الأقل خلال فترة جمع البيانات، بينما انتقل معظمهم لاحقًا إلى مضادات حيوية واسعة الطيف بسبب الحمى أو الاشتباه في الإصابة بعدوى.

اقرأ أيضاً: هل الشوفان والتمر يحميان الكلى؟ ما تقوله الحقائق الطبية

100 غرام من الحلويات ارتبطت بانخفاض كبير في تنوع الميكروبيوم

من أبرز النتائج أن كل زيادة قدرها 100 غرام في تناول فئة الحلويات والأطعمة والمشروبات السكرية أثناء التعرض للمضادات الحيوية ارتبطت بانخفاض إضافي في تنوع ميكروبيوم الأمعاء بنحو 24% في النموذج الأساسي للدراسة.

لكن من المهم فهم هذه النسبة بدقة؛ فهي علاقة إحصائية داخل هذه المجموعة من المرضى وليست قاعدة تقول إن تناول 100 غرام من السكر لدى أي شخص سيؤدي حتمًا إلى انخفاض ميكروبيومه بنسبة 24%. كما أن القياس في هذا التحليل يتعلق بفئة غذائية محددة وبطريقة وزن ومعالجة بيانات خاصة بالدراسة.

ولم تظهر غالبية مجموعات الأطعمة الأخرى الارتباط نفسه مع انخفاض التنوع الميكروبي، ما دفع الباحثين إلى التركيز بصورة أكبر على السكريات والحلويات خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية.

بكتيريا قد تتحول إلى مصدر خطر عند اختلال التوازن

ركز الباحثون بشكل خاص على Enterococcus faecium، وهي بكتيريا يمكن أن تعيش في الأمعاء دون أن تسبب مشكلة في الظروف الطبيعية، لكن اختلال التوازن الميكروبي قد يمنحها فرصة للتكاثر.

وتكتسب هذه البكتيريا أهمية طبية لأنها قد تسبب عدوى في مجرى الدم، كما ارتبط توسعها داخل الأمعاء بمضاعفات لدى بعض المرضى الذين يخضعون لزراعة الخلايا الجذعية، ومنها مرض الطُعم حيال المضيف.

وأظهرت الدراسة أن زيادة تناول الحلويات أثناء التعرض للمضادات الحيوية ارتبطت بزيادة وفرة E. faecium، ما يدعم فكرة أن النظام الغذائي قد يؤثر في قدرة بعض البكتيريا على الاستفادة من الاضطراب الذي تحدثه المضادات الحيوية.

ماذا حدث عندما اختبر الباحثون الأمر على الفئران؟

لم يكتفِ الباحثون بتحليل بيانات المرضى، بل اختبروا الفرضية أيضًا في نموذج حيواني.

وبعد إعطاء الفئران مضادًا حيويًا، أدى إضافة السكروز إلى النظام الغذائي إلى زيادة نمو بكتيريا Enterococcus وإطالة فترة بقائها مقارنةً بالفئران التي تلقت المضاد الحيوي دون إضافة السكريات بالطريقة نفسها.

وفي أحد القياسات، وصلت الزيادة في أعداد البكتيريا إلى نحو 16 ضعفًا في اليوم الثالث وأكثر من 33 ضعفًا في اليوم السادس، ما قدم دعمًا تجريبيًا للارتباط الذي رصده الباحثون لدى المرضى.

هل يعني ذلك أن السكر يرفع خطر الوفاة؟

وجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين نمط غذائي غني نسبيًا بالسكر ومدة التعرض للمضادات الحيوية واسعة الطيف وخطر الوفاة لدى المرضى الخاضعين لزراعة الخلايا الجذعية.

لكن هذه النتيجة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر عند تفسيرها؛ إذ لم تثبت الدراسة أن السكر تسبب مباشرة في وفاة المرضى. ففي المجموعة التي كان استهلاكها للسكر أعلى من المتوسط، ارتبط كل يوم إضافي من التعرض للمضادات الحيوية واسعة الطيف بزيادة في خطر الوفاة بلغت نحو 12% في النموذج الإحصائي المستخدم، بينما لم يظهر الارتباط نفسه بصورة ذات دلالة إحصائية في المجموعة ذات الاستهلاك الأقل للسكر.

ويشير الباحثون أنفسهم إلى أن العلاقة قد تتأثر بعوامل أخرى، من بينها انخفاض إجمالي تناول الطعام والحالة الصحية شديدة التعقيد لهذه الفئة من المرضى.

هل يجب التوقف عن السكر أثناء تناول المضاد الحيوي؟

تشير الدراسة إلى أن تقليل الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يكون خيارًا منطقيًا، لكنها لا تقدم توصية علاجية عامة لجميع الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية.

فالمرضى الذين شملتهم الدراسة كانوا في وضع صحي مختلف جذريًا عن الشخص الذي يتناول مضادًا حيويًا لعلاج التهاب بسيط خارج المستشفى. كما أن الدراسة لم تختبر بشكل مباشر ما إذا كان اتباع نظام غذائي منخفض السكر سيمنع العدوى أو يحسن نتائج العلاج لدى الأشخاص الأصحاء.

لذلك، لا ينبغي تغيير جرعة المضاد الحيوي أو إيقافه أو تعديل النظام الغذائي العلاجي الموصوف من الطبيب اعتمادًا على هذه النتائج وحدها.

لماذا تعد الدراسة مهمة؟

تكمن أهمية البحث في أنه يضيف عاملًا غذائيًا إلى الصورة المعقدة لتأثير المضادات الحيوية في ميكروبيوم الأمعاء. فقد أظهرت النتائج، في مجموعة مرضى شديدة الخطورة، أن ما يتناوله المريض أثناء فترة اضطراب الميكروبيوم قد يرتبط بكيفية استجابة البكتيريا لهذا الاضطراب.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية على مجموعات مستقلة من المرضى لمعرفة ما إذا كانت النتائج تنطبق على الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية لعلاج حالات شائعة خارج المستشفى، وما إذا كان تقليل السكر يمكن أن يمثل تدخلًا فعليًا لحماية الميكروبيوم.

الخلاصة: الدراسة لا تقول إن السكر “يقتل” بكتيريا الأمعاء أو إن المضادات الحيوية تصبح بلا فائدة عند تناول الحلويات، وإنما تشير إلى أن الأطعمة الغنية بالسكر قد تزيد اضطراب ميكروبيوم الأمعاء الذي تسببه المضادات الحيوية، خصوصًا في المرضى الذين يخضعون لعلاجات مكثفة مثل زراعة الخلايا الجذعية.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض موافقتك على استخدامها، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. موافقة اقرأ المزيد