ارتفاع أسعار السيارات في بريطانيا يلوح في الأفق بسبب قواعد أوروبية جديدة

0 47

تواجه سوق السيارات في بريطانيا احتمالات جديدة لارتفاع الأسعار، مع دراسة الاتحاد الأوروبي تطبيق قواعد أكثر تشددًا بشأن مصادر مكونات السيارات التي تحصل على الدعم والحوافز داخل دول التكتل.

وتدور المقترحات حول قواعد “صُنع في أوروبا”، التي تستهدف زيادة الاعتماد على المكونات وسلاسل التوريد الأوروبية، في خطوة قد تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على حركة السيارات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

ما قواعد “صُنع في أوروبا”؟

يقترح الاتحاد الأوروبي قواعد تشترط أن تأتي نسبة تصل إلى 70% من قيمة السيارة الجديدة ومكوناتها من مصادر داخل الاتحاد الأوروبي حتى تتمكن الشركات من الاستفادة من بعض أشكال الدعم الحكومي والمنح والحوافز الضريبية.

وتهدف هذه السياسة إلى تعزيز الإنتاج داخل أوروبا وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، في وقت تزداد فيه المنافسة من شركات السيارات الصينية، خصوصًا في سوق السيارات الكهربائية.

وفي حال عدم استيفاء النسبة المطلوبة، قد تواجه بعض السيارات والشركات صعوبة في الاستفادة من الحوافز التي تمنحها دول الاتحاد الأوروبي.

لماذا قد تتأثر أسعار السيارات في بريطانيا؟

ترتبط صناعة السيارات البريطانية بالسوق الأوروبية بشكل وثيق، سواء من ناحية الإنتاج أو التوريد أو التصدير والاستيراد.

وترى جمعية تجار السيارات الوطنية البريطانية NFDA أن أي عوائق جديدة بين السوقين يمكن أن تؤدي إلى زيادة التكاليف بالنسبة للشركات.

وقالت الرئيسة التنفيذية للجمعية، سو روبنسون، إن ترابط سوقي السيارات البريطاني والأوروبي يجعل من المهم تجنب إجراءات قد تضع الشركات البريطانية في وضع غير تنافسي.

وبحسب وجهة نظر الجمعية، فإن زيادة التكاليف قد تنعكس على عدة جوانب، من بينها أسعار السيارات المتاحة للمستهلكين وخيارات المركبات وقدرة المشترين على تحمل تكاليفها.

اقرأ أيضاً: تراجع إيرادات فولكس فاغن ومرسيدس وبي إم دبليو أمام المنافسين العالميين

السيارات الكهربائية في دائرة التأثير

من بين القطاعات الأكثر تعرضًا للتأثير السيارات الكهربائية، في ظل اعتماد إنتاجها على سلاسل توريد دولية تشمل البطاريات والمكونات الإلكترونية وغيرها من الأجزاء.

وبحسب تقديرات نقلتها صحيفة ديلي إكسبريس، قد تتأثر نسبة تصل إلى 82% من سيارات الركاب والشاحنات الصغيرة الكهربائية التي يتوقع أن يبيعها منتجو الاتحاد الأوروبي في بريطانيا خلال عام 2027 بالقواعد الجديدة.

وقد يؤدي عدم استيفاء متطلبات المنشأ إلى خضوع بعض السيارات لرسوم جمركية، ما قد يرفع تكلفة وصولها إلى السوق البريطانية.

ماذا عن السيارات البريطانية؟

لا يقتصر التأثير المحتمل على السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا، إذ تواجه الشركات البريطانية نفسها تحديات في حال تصدير سياراتها إلى السوق الأوروبية.

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، قد تخضع بعض السيارات البريطانية لرسوم جمركية تبلغ 10% إذا لم تستوفِ قواعد المنشأ المطلوبة.

وهذا الأمر قد يزيد تكلفة السيارات البريطانية عند تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي، ويؤثر بالتالي على قدرة الشركات المصنعة في المملكة المتحدة على المنافسة داخل السوق الأوروبية.

تحذيرات من ارتفاع التكاليف

حذرت جمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية SMMT من تداعيات القواعد المقترحة، مشيرة إلى احتمال فقدان السيارات المنتجة في بريطانيا إمكانية الاستفادة من بعض الحوافز المتاحة للمنتجات التي تستوفي المتطلبات الأوروبية.

ومن بين الحوافز التي قد تتأثر البرامج المرتبطة بتحويل أساطيل الشركات إلى مركبات منخفضة الانبعاثات أو صديقة للبيئة.

وترى الجمعية أن استبعاد السيارات البريطانية من هذه الحوافز قد يضع القطاع في وضع أقل تنافسية، مع انعكاسات محتملة على الإنتاج وسلاسل التوريد والطلب.

كيف يمكن أن تصل التداعيات إلى المستهلك؟

في حال ارتفاع تكاليف الاستيراد أو الإنتاج أو فقدان بعض الحوافز، قد تحاول الشركات تعويض جزء من هذه الزيادة من خلال رفع أسعار السيارات.

كما يمكن أن تتأثر خيارات المستهلكين إذا أصبحت بعض الطرازات أكثر تكلفة أو فقدت الشركات الحافز الاقتصادي لتوفيرها في السوق البريطانية.

لكن حجم التأثير النهائي على أسعار السيارات سيعتمد على تفاصيل القواعد التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي، وطريقة تطبيقها، وموقف بريطانيا من أي ترتيبات جديدة مع السوق الأوروبية.

بريطانيا تراقب التطورات

أقرت وزارة النقل البريطانية بوجود مخاوف بشأن إجراءات “صُنع في أوروبا” التي اقترحها الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى احتمال تأثيرها على قطاع السيارات في المملكة المتحدة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار العلاقة التجارية الوثيقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي رغم خروج المملكة المتحدة من التكتل.

وتظل صناعة السيارات واحدة من القطاعات التي تتأثر بشكل واضح بالقواعد التجارية بين الجانبين، بسبب تشابك خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد وحركة المكونات والسيارات النهائية.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

المقترحات الأوروبية تستهدف زيادة الاعتماد على المكونات والمنتجات المصنّعة داخل الاتحاد الأوروبي، لكنها قد تخلق تداعيات على الشركات البريطانية المرتبطة بالسوق الأوروبية.

وبالنسبة للمستهلك البريطاني، فإن الخطر الأساسي يتمثل في احتمال ارتفاع تكلفة بعض السيارات، خصوصًا الكهربائية، إذا أدت القواعد الجديدة إلى زيادة الرسوم أو تكاليف التوريد أو تقليص الحوافز.

ومع استمرار مناقشة القواعد، ستظل تفاصيل التطبيق الفعلي عاملاً أساسيًا في تحديد حجم التأثير على أسعار السيارات وحركة التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح
تعليقات
Loading...