رجل يطور مركبًا لعلاج الفصام بمساعدة ChatGPT في مرآبه.. ما قصة PAC-3310؟
أثار الباحث الأمريكي دوغلاس ياو اهتمامًا واسعًا بعد إعلانه تطوير مركب دوائي تجريبي أطلق عليه اسم PAC-3310، وقال إنه صممه بمساعدة ChatGPT ثم قام بتصنيعه داخل مختبر كيميائي أنشأه في مرآب منزله.
ونشر ياو صورًا لقارورة تحتوي على مسحوق أصفر قال إنها أول عينة من المركب، موضحًا أن هدفه هو تطوير علاج تجريبي للفصام يعتمد على آلية تستهدف مستقبلات موسكارينية محددة. وانتشرت قصته على نطاق واسع بعدما عرض تفاصيل مشروعه عبر منصة X.
من هو دوغلاس ياو؟
ياو باحث حاصل على درجة الدكتوراه في علم الأحياء الحاسوبي من جامعة هارفارد، ويعمل على استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية.
وبحسب ما نشره، استخدم نماذج ذكاء اصطناعي لتصميم آلاف الجزيئات الدوائية الصغيرة خلال العام الماضي، قبل أن ينتقل إلى تصنيع عدد منها واختبارها في مراحل مبكرة على الخلايا والفئران.
ويقول ياو إنه أسس مختبرًا صغيرًا في مرآب منزله، مستخدمًا تجهيزات محدودة وأدوات آلية، في محاولة لتقليل تكلفة ووقت المراحل الأولى من اكتشاف الأدوية.
ما هو مركب PAC-3310؟
يصف ياو PAC-3310 بأنه مركب تجريبي يستهدف مستقبل M4 الموسكاريني، وهو مسار بحثي يحظى باهتمام العلماء في مجال تطوير علاجات الفصام.
ويقول الباحث إن المركب صُمم ليكون أكثر انتقائية تجاه مستقبل M4 مقارنة بالدواء Cobenfy، الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الفصام لدى البالغين.
لكن هذه النقطة تحديدًا ما تزال ضمن ادعاءات ياو، إذ لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة منشورة تثبت أن PAC-3310 أكثر فاعلية أو أمانًا من العلاجات المعتمدة.
اقرأ أيضاً: ذكاء اصطناعي من LG يكتشف مركبًا جديدًا لتساقط الشعر بعد فحص 420 ألف مادة
كيف ساعد ChatGPT في المشروع؟
بحسب رواية ياو، استخدم ChatGPT وأدوات ذكاء اصطناعي أخرى خلال مرحلة تصميم الجزيئات الدوائية.
ويقول إنه اعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد وتصميم عدد كبير من الجزيئات المحتملة، ثم اختار بعض المركبات لإجراء مراحل التصنيع والاختبار الأولية.
وتعكس التجربة اتجاهًا متزايدًا في صناعة الأدوية نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع مرحلة اكتشاف الجزيئات المرشحة، وهي المرحلة التي تسبق الاختبارات الدوائية الرسمية.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم مركب لا يعني تلقائيًا أن المركب أصبح دواءً صالحًا للاستخدام البشري.
من المركب التجريبي إلى الدواء.. رحلة طويلة
وهنا تكمن النقطة الأهم في قصة PAC-3310.
فوجود مسحوق داخل قارورة، أو نجاح مركب في تجربة أولية على الخلايا أو الحيوانات، لا يكفي لإثبات أنه علاج للفصام.
يمر الدواء الجديد عادة بسلسلة طويلة من الدراسات قبل أن يصل إلى المرضى، تشمل اختبارات مخبرية ودراسات ما قبل سريرية، ثم تجارب سريرية على البشر، قبل أن تتقدم الشركة بطلب للحصول على الموافقة التنظيمية.
وتحتاج هذه العملية إلى إثبات هوية المركب ونقاوته، ومعرفة آلية عمله وجرعته المناسبة، إضافة إلى تقييم السلامة والفعالية والآثار الجانبية.
ولهذا فإن PAC-3310 لا يُعد حاليًا علاجًا معتمدًا للفصام، ولا توجد بيانات سريرية تثبت سلامته أو فعاليته لدى البشر.
ماذا نعرف عن الاختبارات حتى الآن؟
قال ياو إنه بدأ اختبار المركبات التي يصنعها على خطوط الخلايا والفئران، وهي مراحل مبكرة للغاية في عملية اكتشاف الأدوية.
وبحسب المعلومات المنشورة عنه، لم تُنشر حتى الآن بيانات مستقلة محكمة تثبت فعالية PAC-3310 في علاج الفصام، كما لم يخضع المركب لتجارب سريرية على البشر.
وهذا يعني أن أي حديث عن قدرة المركب على علاج المرض يجب التعامل معه باعتباره ادعاءً بحثيًا مبكرًا وليس نتيجة طبية مثبتة.
لماذا يعتبر Cobenfy مهمًا في القصة؟
استند ياو في مشروعه إلى دواء Cobenfy باعتباره مثالًا على تطوير علاجات للفصام تعمل عبر مسار موسكاريني مختلف عن كثير من مضادات الذهان التقليدية.
وتقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إن Cobenfy، الذي يجمع بين xanomeline وtrospium، معتمد لعلاج الفصام لدى البالغين.
ويستهدف مكون xanomeline مستقبلات موسكارينية، بينما يساعد trospium في تقليل بعض التأثيرات الطرفية المرتبطة بتنشيط هذه المستقبلات.
ومن هنا جاءت فكرة ياو لتطوير مركب أكثر انتقائية تجاه مستقبل M4، وفقًا لما يطرحه هو عن تصميم PAC-3310.
مشروع آخر لعلاج ألزهايمر
لا يقتصر مشروع ياو على الفصام، إذ سبق أن أعلن عن مركب آخر أطلق عليه PAC-832، وقال إنه يستهدف مرض ألزهايمر.
ويقدم الباحث مشروعه باعتباره نموذجًا لاكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأدوات المختبر منخفضة التكلفة نسبيًا.
كما أعلن أنه يسعى إلى جمع تمويل لإنشاء شركة دوائية تعتمد على هذه الطريقة في اكتشاف وتطوير المركبات الجديدة.
هل أصبح علاج الفصام متاحًا بفضل ChatGPT؟
الإجابة حتى الآن: لا.
القصة تتعلق بمركب دوائي تجريبي في مرحلة مبكرة من البحث، وليس بدواء حصل على موافقة الجهات التنظيمية.
كما أن المعلومات المتاحة عن PAC-3310 تعتمد بدرجة كبيرة على ما نشره ياو بنفسه، ولم يتم العثور على دليل مستقل يثبت هوية المركب أو نقاوته أو فعاليته أو سلامته لدى البشر.
ولهذا فإن وصف PAC-3310 بأنه «علاج للفصام» قد يكون مضللًا إذا لم يُذكر أنه مرشح دوائي تجريبي غير مثبت سريريًا.
تجربة تفتح نقاشًا حول مستقبل اكتشاف الأدوية
رغم عدم ثبوت فعالية المركب حتى الآن، فإن تجربة ياو تطرح سؤالًا مهمًا حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدوية.
فإذا تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من اقتراح عدد كبير من الجزيئات المحتملة بسرعة، فقد تساعد الباحثين في تقليص الوقت المطلوب للوصول إلى المركبات التي تستحق الدراسة.
لكن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى الكيمياء التجريبية والاختبارات الحيوية والتجارب السريرية والمراجعة العلمية والرقابة التنظيمية.
وتوضح قصة PAC-3310 الفارق بين تصميم جزيء باستخدام الذكاء الاصطناعي وبين إثبات أن هذا الجزيء يمكن أن يتحول إلى دواء آمن وفعال للبشر.
ما الذي نعرفه عن PAC-3310 حتى الآن؟
- الاسم: PAC-3310.
- صاحب المشروع: الباحث دوغلاس ياو.
- الهدف المعلن: تطوير مركب تجريبي للفصام.
- دور ChatGPT: المساعدة المعلنة في تصميم المركب.
- مكان التصنيع المعلن: مختبر كيميائي أنشأه ياو في مرآبه.
- المرحلة الحالية: أبحاث واختبارات مبكرة.
- التجارب البشرية: لا توجد تجارب سريرية منشورة تثبت سلامته أو فعاليته.
- الوضع التنظيمي: ليس دواءً معتمدًا لعلاج الفصام.
- ملاحظة مهمة: الادعاءات المتعلقة بتحسين PAC-3310 مقارنة بـCobenfy لم تُثبت بتجارب سريرية مستقلة.
وتبقى قصة PAC-3310 مثالًا لافتًا على السرعة التي يدخل بها الذكاء الاصطناعي إلى مجال اكتشاف الأدوية، لكنها في الوقت نفسه تذكّر بأن الطريق من فكرة صممها نموذج ذكاء اصطناعي إلى دواء يمكن وصفه للمرضى لا يزال طويلًا ويتطلب أدلة علمية وتجارب دقيقة ومستقلة.