تناول السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل قد يرتبط بالصحة العقلية

0 55

أشارت دراسة بريطانية إلى وجود ارتباط بين كمية السكر التي يتعرض لها الإنسان خلال الفترة المبكرة من حياته، بدءًا من الحمل وحتى عمر عامين تقريبًا، واحتمال الإصابة باضطرابات القلق في مرحلة البلوغ.

وأجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة سري البريطانية، وشملت أكثر من 46 ألف شخص ولدوا في بريطانيا خلال فترة تقنين السكر أو بعدها، ونُشرت نتائجها في دورية Translational Psychiatry.

علاقة بين تناول السكر والقلق في مرحلة البلوغ

ركز الباحثون على تأثير التعرض للسكر خلال الفترة التي تُعرف باسم أول 1000 يوم من الحياة، والتي تبدأ من الحمل وتمتد حتى السنوات الأولى من عمر الطفل.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لفترة أطول من تقنين السكر خلال هذه المرحلة ارتبطوا بانخفاض خطر الإصابة باضطرابات القلق في مرحلة لاحقة من الحياة.

في المقابل، ارتبط التعرض غير المقيد للسكر في مرحلة الطفولة المبكرة بزيادة خطر اضطرابات القلق لدى النساء في مرحلة البلوغ.

وأكدت النتائج وجود ارتباط بين النظام الغذائي في السنوات الأولى والصحة العقلية مستقبلًا، لكنها لا تثبت أن تناول السكر هو السبب المباشر في الإصابة باضطرابات القلق.

التغذية المبكرة قد تؤثر في العادات الغذائية

لم تقتصر الدراسة على الصحة العقلية، إذ وجد الباحثون أيضًا أن التعرض للسكر في مرحلة الطفولة ارتبط بالعادات الغذائية في مرحلة البلوغ.

وأشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين عاشوا فترة أطول في ظل تقنين السكر كانوا أقل ميلًا إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر عندما أصبحوا بالغين.

ويرى الباحثون أن النظام الغذائي خلال السنوات الأولى من الحياة قد يساهم في تشكيل التفضيلات الغذائية والعادات التي تستمر لفترات طويلة.

اقرأ أيضاً: لماذا يتزايد اهتمام العلماء بإبطاء الشيخوخة وإطالة العمر الصحي؟

اختلافات في بعض مناطق الدماغ

استند الباحثون كذلك إلى بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي لنحو 6 آلاف مشارك، ووجدوا اختلافات في حجم المادة الرمادية في 11 منطقة من الدماغ، من بينها المخيخ.

وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود صلة بين التغذية المبكرة والتغيرات طويلة المدى في بعض مناطق الدماغ، إلا أن طبيعة هذه العلاقة تحتاج إلى مزيد من البحث لفهمها بشكل أكثر دقة.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

يرى الباحثون أن النتائج تقدم دليلًا على أهمية دراسة تأثير النظام الغذائي في المراحل المبكرة من الحياة، وليس فقط خلال مرحلة الطفولة أو البلوغ.

وفي الوقت نفسه، شدد القائمون على الدراسة على الحاجة إلى أبحاث مستقبلية تأخذ في الاعتبار عوامل إضافية، من بينها العوامل الوراثية، من أجل تحديد مدى تأثير التغذية المبكرة في الصحة العقلية لاحقًا.

وبناءً على النتائج المتاحة، لا يمكن اعتبار الدراسة دليلًا على أن السكر يسبب اضطرابات القلق بشكل مباشر، وإنما تشير إلى وجود ارتباط يستحق مزيدًا من الدراسة لفهم الآليات التي قد تربط بين التغذية المبكرة والصحة العقلية في مراحل الحياة اللاحقة.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض موافقتك على استخدامها، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. موافقة اقرأ المزيد