على طريقة أفلام بوليوود.. صديقتان تكتشفان بعد عقود أنهما شقيقتان
تحولت صداقة بدأت في سنوات المراهقة إلى واحدة من أكثر المفاجآت الإنسانية غرابة، بعدما كشفت نتيجة اختبار للحمض النووي أن امرأتين هنديتين عاشتا في هولندا وتربتا لدى أسرتين مختلفتين ليستا مجرد صديقتين مقربتين، بل شقيقتان كاملتان تشتركان في الأب والأم البيولوجيين نفسيهما.
القصة التي تبدو للوهلة الأولى وكأنها مأخوذة من أحد أفلام بوليوود، بدأت منذ أكثر من أربعة عقود، عندما وُلدت مينا غيلتينك ومينال تيسن في الهند خلال مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتبناهما أسرتان هولنديتان من دارين مختلفتين للأيتام في مدينة مومباي.
ورغم أن المرأتين لم تكونا تعرفان أي شيء عن صلة الدم التي تجمعهما، فإن التشابه بينهما كان واضحًا منذ اللقاء الأول، وهو ما أثار انتباه المحيطين بهما ودفعهما إلى بناء علاقة صداقة استمرت سنوات طويلة.
بداية القصة من مومباي إلى هولندا
وُلدت مينا ومينال في الهند في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ثم انتقلتا وهما في عمر بضعة أشهر إلى هولندا بعد أن تبنتهما أسرتان مختلفتان.
ولم تكن أي من الأسرتين تعلم أن الطفلتين اللتين خرجتا من دارين مختلفتين للأيتام في مومباي ترتبطان في الحقيقة بعلاقة عائلية مباشرة.
كبرت كل واحدة منهما في منزل مختلف، وبدأت حياتها بعيدًا عن الأخرى، دون أن تكون هناك معلومات واضحة تشير إلى وجود شقيقة بيولوجية لها.
لكن الصدفة لعبت دورًا كبيرًا في جمعهما مرة أخرى.
اقرأ أيضاً:
لقاء في سنوات المراهقة
التقت مينا ومينال للمرة الأولى خلال سنوات المراهقة، في فعالية نظمتها وكالة التبني التي تعامل معها والداهما.
كان اللقاء عاديًا في ظاهره، لكن التشابه اللافت بين الفتاتين سرعان ما جذب انتباه أصدقائهما ومن حولهما.
فقد لاحظ المحيطون بهما تقاربًا في ملامح الوجه، إضافة إلى تشابه الضحكة وبعض التصرفات وطريقة التعامل، وهو ما جعل البعض يعتقد أن هناك شيئًا غير معتاد في العلاقة بينهما.
لكن في ذلك الوقت لم تكن هناك أدلة تثبت وجود صلة قرابة.
ومع مرور الوقت، تحولت الملاحظة المتعلقة بالتشابه إلى صداقة حقيقية. أصبحت مينا ومينال قريبتين من بعضهما، وتبادلتا الرسائل على مدار سنوات، بل إنهما اعتادتا مخاطبة بعضهما بكلمة “أختي”، دون أن تعرفا أن الكلمة تحمل معناها الحقيقي بالفعل.
صداقة استمرت رغم غياب الحقيقة
استمرت العلاقة بين المرأتين فترة طويلة، لكن الحياة فرضت عليهما ظروفًا مختلفة أدت في النهاية إلى انقطاع التواصل بينهما.
وقبل نحو 15 عامًا، ابتعدت مينال بعد انتقالها إلى فرنسا، بينما كانت مينا منشغلة بحياتها الأسرية ورعاية طفلها الأول.
ومع مرور السنوات، أصبح التواصل بين الصديقتين نادرًا ثم انقطع تمامًا.
ورغم ذلك، بقي التشابه الذي لاحظه الجميع في بداية علاقتهما حاضرًا في الذاكرة، دون أن تعرف أي منهما أن وراءه تفسيرًا بيولوجيًا حقيقيًا.
اختبار DNA يعيد فتح القصة
في عام 2017، قررت مينا إجراء اختبار للحمض النووي، ربما رغبة في معرفة المزيد عن أصولها البيولوجية.
لكن النتيجة في ذلك الوقت لم تكشف عن تطابق يساعدها على الوصول إلى عائلتها البيولوجية أو اكتشاف صلة قرابة واضحة.
وبقيت الأمور على حالها لسنوات.
لكن القصة لم تكن قد انتهت.
في أبريل الماضي، قررت مينال إجراء اختبار للحمض النووي خلال زيارة كانت تقوم بها إلى والديها في هولندا.
هذه المرة كانت النتيجة مختلفة تمامًا، إذ ظهرت معلومات دفعتها إلى إعادة التفكير في الماضي وفي الأشخاص الذين التقت بهم طوال حياتها.
رسالة عبر فيسبوك تكشف المفاجأة
في 20 مايو، تواصلت مينال مع صديقتها القديمة مينا عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأرسلت إليها صورة من نتيجة اختبار الحمض النووي.
كانت المفاجأة كبيرة.
فالنتيجة أظهرت تطابقًا بنسبة 100 بالمئة، مؤكدة أن المرأتين شقيقتان كاملتان، وأنهما تتشاركان الأب والأم البيولوجيين نفسيهما.
وبذلك أصبح التشابه الذي لاحظه الأصدقاء منذ سنوات المراهقة أكثر من مجرد صدفة في الملامح أو طريقة الضحك والتصرف.
لقد كانت هناك بالفعل صلة دم تجمعهما طوال الوقت.
“كنا شقيقتين طوال الوقت”
كان اكتشاف الحقيقة لحظة استثنائية بالنسبة إلى المرأتين، خصوصًا أن علاقتهما لم تبدأ بالبحث عن شقيقة مفقودة، وإنما بدأت بصداقة طبيعية تطورت على مدار سنوات.
وقالت مينال، البالغة من العمر 44 عامًا: “كنا صديقتين قبل أن نعرف أننا شقيقتان. كنا شقيقتين طوال الوقت، لكننا لم نكن نعرف”.
وتختصر هذه العبارة المفارقة الأساسية في القصة؛ فالشقيقتان عاشتا جزءًا كبيرًا من حياتهما وهما تظنان أن العلاقة التي تجمعهما مجرد صداقة، بينما كانت الحقيقة مختلفة تمامًا.
كما أن استخدامهما كلمة “أختي” في الماضي يكتسب معنى جديدًا بعد ظهور نتيجة الاختبار، بعدما تبين أن الوصف الذي كانتا تستخدمانه بشكل عفوي كان يعبر بالفعل عن حقيقة القرابة بينهما.
اللقاء الأول بعد اكتشاف الحقيقة
بعد ظهور النتيجة، لم يعد التواصل بين مينا ومينال مجرد عودة لصداقة قديمة، بل أصبح بداية لعلاقة عائلية جديدة.
والتقت الشقيقتان في أغسطس للمرة الأولى بعد اكتشاف حقيقة صلة الدم التي تجمعهما.
وكان اللقاء مليئًا بالمشاعر، إذ تخللته الدموع والعناق والضحكات، قبل أن تلتقطا أول صورة تجمعهما بوصفهما شقيقتين، وليس مجرد صديقتين.
ويبدو أن اللقاء كان أيضًا فرصة لاستعادة السنوات التي فرقت بينهما، والتفكير في حياة كاملة عاشتها كل واحدة منهما بعيدًا عن الأخرى.
رحلة محتملة إلى الهند
بعد اكتشاف الحقيقة، تتطلع مينا ومينال إلى القيام برحلة مشتركة إلى الهند.
وتأمل الشقيقتان في زيارة مدينة مومباي، التي ولدتا فيها وقضيتا فيها الأشهر الأولى من حياتهما قبل انتقالهما إلى هولندا بالتبني.
وتمثل الزيارة بالنسبة إليهما أكثر من مجرد رحلة سياحية، فهي فرصة للعودة إلى المكان الذي بدأت فيه قصتهما قبل أن تفترقا وتعيش كل واحدة منهما حياة مختلفة.
وقد تحمل الرحلة أيضًا قيمة عاطفية خاصة، باعتبارها محاولة للتعرف بصورة أكبر على المكان الذي جمع بدايات حياتهما، قبل أن تقودهما ظروف التبني إلى مسارين مختلفين.
سنوات كان يمكن أن تكون مختلفة
رغم سعادة مينا باكتشاف شقيقتها، فإنها تشعر أيضًا بالأسف بسبب السنوات الطويلة التي انقطع فيها التواصل بينهما.
فلو كانت الحقيقة معروفة في وقت سابق، لكان من الممكن أن تشارك كل واحدة منهما الأخرى الكثير من تفاصيل حياتها، من المناسبات السعيدة إلى الأوقات الصعبة.
وهذه النقطة تكشف جانبًا آخر من القصة، فالمفاجأة لا تتعلق فقط باكتشاف صلة القرابة، وإنما بالوقت الذي مضى قبل معرفة الحقيقة.
فالشقيقتان كانتا موجودتين في حياة بعضهما بالفعل، والتقتا في سن مبكرة، وحافظتا على علاقة وثيقة لفترة طويلة، لكنهما لم تعرفا أن تلك الصداقة كانت تخفي وراءها علاقة عائلية أعمق.
ماذا تكشف هذه القصة؟
توضح قصة مينا ومينال كيف يمكن لاختبارات الحمض النووي أن تكشف معلومات لم تكن متاحة للأشخاص طوال عقود، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين تبنوا في سن مبكرة ويحاولون معرفة المزيد عن أصولهم البيولوجية.
لكن القصة في الوقت نفسه تذكر بأن التشابه الجسدي وحده لا يمكن اعتباره دليلًا على وجود صلة قرابة.
فمينا ومينال لاحظتا التشابه بينهما منذ سنوات، إلا أن الأمر بقي مجرد ملاحظة حتى ظهرت نتيجة اختبار الحمض النووي التي قدمت الدليل الذي أكد العلاقة بينهما.
الصدفة التي جمعت شقيقتين دون أن تعرفا
الجانب الأكثر غرابة في القصة أن الشقيقتين لم تكونا غريبتين تمامًا عن بعضهما طوال حياتهما، بل التقتا في فترة المراهقة وأصبحتا صديقتين مقربتين.
وهذا يجعل قصتهما مختلفة عن حالات كثيرة يلتقي فيها الأشقاء للمرة الأولى بعد عقود من البحث.
في هذه الحالة، كانت الشقيقتان تعرفان بعضهما بالفعل، لكنهما لم تعرفا الحقيقة الأساسية التي تفسر سبب التقارب والتشابه بينهما.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
بحسب المعلومات المتاحة، وُلدت مينا غيلتينك ومينال تيسن في الهند مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ثم تبنتهما أسرتان هولنديتان من دارين مختلفتين للأيتام في مومباي.
التقتا خلال سنوات المراهقة في فعالية مرتبطة بوكالة التبني، ونشأت بينهما صداقة قوية استمرت لسنوات، قبل أن ينقطع التواصل بينهما لنحو 15 عامًا.
وفي عام 2017، أجرت مينا اختبارًا للحمض النووي دون أن تصل من خلاله إلى تطابق يكشف صلة القرابة.
وفي أبريل الماضي، أجرت مينال اختبارًا مماثلًا، ثم تواصلت مع مينا في 20 مايو وأرسلت إليها النتيجة، التي أظهرت تطابقًا بنسبة 100 بالمئة وأكدت أنهما شقيقتان كاملتان.
وفي أغسطس، التقتا مجددًا بعد اكتشاف الحقيقة، وسط مشاعر من الدموع والفرح والضحكات، بينما تتطلعان إلى السفر معًا إلى الهند وزيارة مومباي، المدينة التي بدأت فيها قصتهما قبل أكثر من أربعة عقود.