من الجحيم.. رسالة غامضة ارتبطت بجاك السفاح وأرعبت لندن

0 49

في خريف عام 1888، تحولت منطقة وايت تشابل في شرق لندن إلى مسرح لجرائم قتل هزت المجتمع البريطاني، بعدما قُتلت خمس نساء في ظروف متشابهة خلال فترة قصيرة، من دون أن تتمكن الشرطة من كشف هوية القاتل.

ومع تصاعد الرعب، ظهرت رسائل عديدة تزعم أنها صادرة عن القاتل الذي اشتهر لاحقًا باسم جاك السفاح، لكن إحدى أكثر الرسائل إثارة للجدل كانت تلك التي عُرفت باسم “من الجحيم”، بعدما وصلت إلى جورج لوسك، أحد أبرز المشاركين في جهود الأهالي لملاحقة القاتل.

جرائم هزت وايت تشابل

كانت وايت تشابل في أواخر القرن التاسع عشر منطقة مكتظة بالسكان، وتعاني الفقر والاكتظاظ ومشكلات اجتماعية واقتصادية جعلت العمل الشرطي فيها أكثر صعوبة.

وفي الفترة بين أغسطس ونوفمبر 1888، قُتلت خمس نساء ارتبطت جرائمهن في التحقيقات بالقاتل نفسه: ماري آن نيكولز، وآني تشابمان، وإليزابيث سترايد، وكاثرين إدوز، وماري جين كيلي.

وقُتلت سترايد وإدوز في الليلة نفسها، في 30 سبتمبر 1888، بينما كانت ماري جين كيلي آخر الضحايا الخمس المرتبطات بالقضية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن أوجه التشابه بين الجرائم دفعت الشرطة إلى ربطها بقاتل واحد، رغم عدم التوصل إلى هويته.

كيف ظهر اسم جاك السفاح؟

لم يكن اسم جاك السفاح هو الاسم الرسمي للقاتل منذ البداية، بل ارتبط بالقضية من خلال الرسائل التي بدأت تصل إلى الصحف والشرطة، والتي ادعى أصحابها أنهم القاتل.

ومن أشهر هذه الرسائل رسالة عُرفت باسم “Dear Boss”، إلا أن السلطات لم تتمكن من إثبات أن الرسائل كتبها القاتل الحقيقي.

وتشير سجلات الأرشيف الوطني البريطاني إلى وجود مئات الرسائل التي زعم أصحابها أنها من جاك السفاح، بينما لا توجد أدلة قوية تثبت أن أيًا منها كُتبت بالفعل بواسطة القاتل.

اقرأ أيضاً: إعدامات فاشلة هزت تاريخ أميركا.. ويلكيرسون وكيملر في مواجهة الموت

رسالة “من الجحيم”

في أكتوبر 1888، وصلت رسالة إلى جورج لوسك، رئيس لجنة اليقظة في وايت تشابل، وهي مجموعة من المتطوعين الذين شاركوا في مراقبة المنطقة ومحاولة المساعدة في العثور على القاتل.

وحملت الرسالة عبارة “From Hell” أو “من الجحيم”، واشتهرت لاحقًا بسبب محتواها الغريب والمرعب.

وارتبطت الرسالة بقصة إرسال جزء من كلية بشرية إلى لوسك، الأمر الذي جعلها واحدة من أكثر الوثائق شهرة في تاريخ القضية.

لكن النقطة المهمة تاريخيًا هي أن نسبة الرسالة إلى جاك السفاح لم تثبت بشكل قاطع. لذلك من الأدق الحديث عنها باعتبارها رسالة نُسبت إلى القاتل، وليس باعتبار أن الشرطة أثبتت أنها من القاتل نفسه.

هل كانت الرسائل حقيقية؟

هذه واحدة من أكبر علامات الاستفهام في قضية جاك السفاح.

فمع انتشار أخبار الجرائم، تلقت الشرطة ووسائل الإعلام عددًا كبيرًا من الرسائل التي ادعى أصحابها أنهم القاتل أو أنهم يعرفون هويته.

وبحسب الأرشيف الوطني البريطاني، كانت بعض هذه الرسائل محاولات متعمدة لخداع الشرطة وإضاعة وقت المحققين، ولم توجد أدلة قوية تثبت أن أيًا منها كتبها القاتل الحقيقي.

وهذا يجعل استخدام رسالة “من الجحيم” كدليل مباشر على هوية جاك السفاح أمرًا غير محسوم تاريخيًا.

لماذا ظلت القضية لغزًا؟

رغم التحقيقات الواسعة والاهتمام الشعبي والإعلامي غير المسبوق، لم تتمكن الشرطة من تحديد هوية القاتل أو تقديمه للمحاكمة.

ومع مرور أكثر من قرن، ظهرت أسماء عديدة باعتبارها مشتبهًا بهم محتملين، لكن لم يتم التوصل إلى دليل حاسم ينهي القضية.

وتؤكد متاحف ومؤسسات تاريخية بريطانية أن هوية جاك السفاح ما تزال مجهولة، وأن كثيرًا من النظريات الحديثة حول شخصيته تستند إلى أدلة محدودة أو إلى قراءات مختلفة للوقائع المتاحة.

من القاتل إلى أسطورة تاريخية

لم تتوقف قصة جاك السفاح عند جرائم عام 1888، بل تحولت القضية إلى واحدة من أشهر الألغاز الجنائية في التاريخ.

ومع ذلك، فإن التركيز التاريخي الحديث لا يقتصر على شخصية القاتل، بل يحاول أيضًا استعادة قصص النساء الخمس اللواتي قتلن في وايت تشابل، بعدما طغت شهرة القاتل على حياتهن لسنوات طويلة.

وتوضح السجلات التاريخية أن الضحايا كن يعشن في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، وأن فهم حياة سكان وايت تشابل في تلك الفترة يساعد على تفسير البيئة التي وقعت فيها الجرائم، بعيدًا عن الصورة الأسطورية التي أحاطت بالقضية لاحقًا.

وبعد مرور 138 عامًا تقريبًا على جرائم وايت تشابل، لا تزال هوية جاك السفاح مجهولة، بينما بقيت رسالة “من الجحيم” واحدة من أشهر الوثائق المرتبطة بالقضية، رغم استمرار الجدل حول حقيقة كاتبها.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح