جوزيفين دي بوهارني.. من سجن الثورة الفرنسية إلى إمبراطورة فرنسا

0 69

قبل أن تصبح جوزيفين دي بوهارني إمبراطورة فرنسا وزوجة نابليون بونابرت، كانت واحدة من النساء اللواتي اقتربن بشدة من المقصلة خلال أكثر مراحل الثورة الفرنسية دموية.

في عام 1794، اعتُقلت جوزيفين وسُجنت في سجن الكارم بباريس، بينما كان زوجها السابق ألكسندر دي بوهارني ينتظر مصيره. وبعد أيام قليلة أُعدم ألكسندر بالمقصلة، لكن سقوط ماكسيمليان روبسبيار أنهى عهد الإرهاب قبل أن تصل جوزيفين إلى المصير نفسه.

بعد خروجها من السجن، بدأت مرحلة جديدة في حياتها قادتها خلال سنوات قليلة إلى الزواج من نابليون بونابرت، ثم إلى أن تصبح إمبراطورة الفرنسيين.

زواج مبكر وحياة أسرية مضطربة

ولدت جوزيفين في 23 يونيو 1763 في المارتينيك، وكان اسمها عند الولادة ماري جوزيف روز تاشر دو لا باجيري.

وفي سن مبكرة انتقلت إلى فرنسا، حيث تزوجت ألكسندر دي بوهارني عام 1779. وأنجب الزوجان طفلين هما أوجين وهورتنس.

جوزيفين دي بوهارني عام 1801

لكن الزواج لم يكن مستقرًا لفترة طويلة. وانتهت العلاقة بين الزوجين إلى الانفصال عام 1785، مع استمرار بعض الروابط بينهما لاحقًا، خصوصًا أن لديهما طفلين.

أما ألكسندر، فدخل الحياة السياسية خلال الثورة الفرنسية ثم عاد إلى الخدمة العسكرية، ووصل إلى قيادة جيش الراين.

هزيمة عسكرية قادته إلى السجن

تولى ألكسندر قيادة جيش الراين خلال مرحلة صعبة من الحروب الثورية الفرنسية، وانتهت العمليات العسكرية في ماينتس باستسلام المدينة.

وبعد عودته إلى فرنسا، أصبح هدفًا للاتهامات السياسية، وأُلقي القبض عليه في عام 1794.

لم تنجُ جوزيفين من تداعيات تلك المرحلة؛ فقد اعتُقلت هي الأخرى في 21 أبريل 1794 وأودعت سجن الكارم في باريس، وسط أجواء سياسية اتسمت بالمحاكمات والإعدامات خلال عهد الإرهاب.

زوجها أُعدم.. وهي نجت من المقصلة

لوحة تجسد ألكسندر دي بوهارني

في 23 يوليو 1794، أُعدم ألكسندر دي بوهارني بالمقصلة بعد محاكمته أمام المحكمة الثورية.

وكانت جوزيفين لا تزال في السجن، ما جعل احتمال تعرضها للمصير نفسه قائمًا.

لكن الأحداث السياسية في باريس تغيرت سريعًا. ففي 27 يوليو اعتُقل روبسبيار، وأُعدم في اليوم التالي، لتنتهي مرحلة عهد الإرهاب التي شهدت آلاف الاعتقالات والإعدامات.

وفي 6 أغسطس 1794، أُطلق سراح جوزيفين من سجن الكارم.

وهكذا نجت المرأة التي كانت أرملة في ذلك الوقت من المقصلة بفارق أيام عن سقوط النظام الذي كان يمكن أن يقودها إليها.

من السجن إلى دوائر النخبة في باريس

بعد خروجها من السجن، وجدت جوزيفين نفسها أرملة وأمًا لطفلين، كما واجهت صعوبات مالية مرتبطة باستعادة ممتلكات أسرتها.

لكنها استطاعت تدريجيًا العودة إلى الحياة الاجتماعية في باريس، وأصبحت جزءًا من الدوائر السياسية والاجتماعية المؤثرة في مرحلة ما بعد الإرهاب.

وفي عام 1795، التقت نابليون بونابرت في باريس. وكان نابليون آنذاك ضابطًا صاعدًا بدأ اسمه يبرز بقوة داخل الحياة العسكرية الفرنسية.

وفي 9 مارس 1796، تزوج الاثنان.

لماذا لم تنجب جوزيفين وريثًا لنابليون؟

كان زواج نابليون وجوزيفين مضطربًا في بعض مراحله، وشهد علاقات عاطفية من الطرفين، لكن المشكلة الأكبر ظهرت عندما أصبح مستقبل الإمبراطورية مرتبطًا بإنجاب وريث.

لم تنجب جوزيفين أطفالًا من نابليون، رغم أن لديها طفلين من زواجها الأول.

ومع صعود نابليون إلى السلطة، أصبح وجود وريث مسألة سياسية وعائلية مهمة، وهو ما جعل استمرار الزواج موضع خلاف متزايد.

من زوجة الجنرال إلى إمبراطورة فرنسا

بعد سنوات من الزواج، تغير موقع جوزيفين بصورة جذرية مع صعود زوجها.

وفي عام 1804، أصبح نابليون إمبراطورًا للفرنسيين، وتوجت جوزيفين إمبراطورة إلى جانبه.

وهكذا قطعت حياتها مسافة استثنائية: من امرأة عاشت طفولة في المارتينيك، إلى زوجة انفصلت عن زوجها الأول، ثم سجينة خلال الثورة الفرنسية كادت أن تفقد حياتها، وأخيرًا إلى زوجة الإمبراطور وإمبراطورة فرنسا.

الطلاق أنهى زواج الإمبراطور والإمبراطورة

رغم المكانة التي وصلت إليها جوزيفين، لم يستمر زواجها من نابليون إلى النهاية.

كانت مسألة عدم إنجاب وريث من أهم الأسباب التي دفعت نحو إنهاء الزواج، وفي نهاية عام 1809 قرر الزوجان الطلاق.

وبعد الطلاق، عاشت جوزيفين في قصر مالميزون، وواصلت حياتها بعيدًا عن نابليون، الذي دخل لاحقًا مراحل جديدة من الصراع السياسي والعسكري انتهت بسقوط إمبراطوريته ونفيه.

النهاية في مالميزون

توفيت جوزيفين في 29 مايو 1814 بقصر مالميزون عن عمر 50 عامًا.

وجاءت وفاتها في وقت كان نابليون قد تنازل فيه عن العرش ونُفي إلى جزيرة إلبا.

وهكذا انتهت حياة امرأة شهدت واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ فرنسا، وعاشت الانتقال من الملكية إلى الثورة، ثم إلى الجمهورية، قبل أن تصل إلى قمة السلطة الإمبراطورية بصفتها زوجة نابليون.

قصة جوزيفين لا تتوقف عند لقب الإمبراطورة؛ فأكثر فصول حياتها إثارة بدأ قبل ذلك بكثير، عندما كانت سجينة في باريس تنتظر مصيرًا بدا قريبًا من مصير زوجها السابق، قبل أن تغير سقوط روبسبيار مسار حياتها بالكامل.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح