Polymarket تسعى لتغيير تصنيفها في أوروبا.. هل تتحول من منصة مراهنات إلى خدمات مالية؟
تسعى منصة Polymarket إلى إقناع جهات تنظيمية في أوروبا وبريطانيا بتصنيفها ضمن شركات الخدمات المالية بدلًا من اعتبارها موقعًا للمقامرة، في خطوة قد تؤثر في قدرتها على العمل داخل أسواق أوروبية تفرض قيودًا على نشاطها.
وتتيح المنصة للمستخدمين تداول عقود ترتبط بنتائج أحداث مستقبلية، مثل الانتخابات والمباريات الرياضية والتطورات الاقتصادية والسياسية. ويثير هذا النشاط نقاشًا حول طبيعة أسواق التنبؤ، وما إذا كانت أقرب إلى الأدوات المالية أم إلى المراهنات.
Polymarket تتحرك لدى الجهات التنظيمية الأوروبية
بحسب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أجرت Polymarket محادثات مع المفوضية الأوروبية والهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، في محاولة لإخضاع نشاطها للقواعد المعروفة باسم MiFID، المنظمة لأسواق الأدوات المالية وخدمات الاستثمار داخل الاتحاد الأوروبي.
وتأمل الشركة أن يساعدها هذا التصنيف على العمل وفق إطار تنظيمي موحد، بدلًا من التعامل مع قوانين المقامرة المختلفة من دولة إلى أخرى.
وتكمن أهمية الخطوة في أن تصنيف المنصة سيحدد طبيعة التراخيص والالتزامات الرقابية المفروضة عليها، كما قد يؤثر في إمكانية تقديم خدماتها داخل الدول التي تفرض قيودًا على أسواق التنبؤ.
ووفقًا للتقرير، شملت التحركات أيضًا لقاءات مع مسؤولين بريطانيين، من بينهم الرئيس التنفيذي لهيئة السلوك المالي البريطانية، وهي الجهة المعنية بتنظيم شركات الخدمات والأسواق المالية في المملكة المتحدة.
اقرأ أيضاً: واشنطن تسابق الزمن لتنظيم الذكاء الاصطناعي.. تحذيرات من سباق قد يتجاوز قدرة البشر على السيطرة
ما منصة Polymarket وكيف تعمل؟
تُعرف Polymarket بأنها منصة لأسواق التنبؤ، إذ تتيح للمستخدمين التعامل على احتمالات وقوع أحداث مستقبلية.
وتشمل الموضوعات المطروحة على المنصة نتائج الانتخابات والمباريات والبطولات الرياضية، إلى جانب أحداث اقتصادية وترفيهية وتطورات دولية.
وتعتمد هذه الأسواق على عقود ترتبط بنتيجة محددة؛ إذ تتغير قيمتها وفق تقديرات المشاركين واحتمالات تحقق الحدث. لكن طبيعة هذه التعاملات تضعها أمام أسئلة تنظيمية، خاصة عندما ترتبط بأحداث رياضية أو سياسية أو بنتائج قد تتأثر بمعلومات غير متاحة للجمهور.
ولهذا تختلف الجهات الرقابية حول الإطار القانوني الذي ينبغي تطبيقه عليها، وما إذا كانت تخضع لقوانين الأسواق المالية أو تشريعات المقامرة أو قواعد أخرى بحسب طبيعة المنتج.
لماذا تسعى الشركة إلى تصنيف مالي؟
تختلف قوانين المقامرة بين الدول الأوروبية، وقد يتطلب تشغيل المنصة في بعض الأسواق الحصول على تراخيص محلية محددة.
أما الخضوع لقواعد الخدمات المالية، فقد يوفر للشركة مسارًا تنظيميًا مختلفًا، لكنه لا يعني بالضرورة إعفاءها من الرقابة أو السماح لها بالعمل تلقائيًا في جميع الدول.
وتحاول Polymarket، وفقًا للتقرير، الوصول إلى صيغة قانونية تتيح لها مواصلة نشاطها في الأسواق الأوروبية التي تواجه فيها قيودًا.
ويظل نجاح هذه المساعي مرتبطًا بقرارات الجهات المختصة، ومدى توافق طبيعة العقود التي تقدمها المنصة مع التشريعات المالية المعمول بها.
قيود في إسبانيا وفرنسا
تأتي تحركات Polymarket في ظل إجراءات تنظيمية اتخذتها بعض الدول الأوروبية ضد منصات أسواق التنبؤ.
وبحسب التقرير، فرضت إسبانيا قيودًا على Polymarket ومنصة Kalshi في مايو، بالتزامن مع فتح تحقيق بشأن ممارسة النشاط من دون ترخيص للمقامرة.
وفي يوليو، أمرت فرنسا مزودي خدمات الإنترنت بحجب الوصول إلى Polymarket داخل البلاد.
وتوضح هذه الإجراءات أن التعامل مع أسواق التنبؤ لا يخضع لتفسير واحد في أوروبا، وأن الوضع القانوني للمنصة قد يختلف من دولة إلى أخرى وفق التشريعات المحلية.
اختلاف الاختصاصات التنظيمية في بريطانيا
في المملكة المتحدة، يتوزع الإشراف على هذه الأنشطة بحسب طبيعة العقود المطروحة.
ووفق ما ورد في التقرير، أشارت هيئة السلوك المالي البريطانية إلى امتلاكها صلاحيات تتعلق ببعض أسواق التنبؤ المرتبطة بالأحداث المالية أو المناخية، بينما تخضع المنصات التي تتيح التعاملات المرتبطة بالنتائج السياسية والرياضية لاختصاص هيئة المقامرة البريطانية.
ويعكس هذا التوزيع صعوبة وضع جميع أسواق التنبؤ تحت تصنيف قانوني واحد، خصوصًا مع تنوع الأحداث التي يمكن أن ترتبط بها العقود.
مخاوف من التداول بناءً على معلومات داخلية
تواجه أسواق التنبؤ أيضًا مخاوف تتعلق بإمكانية استغلال معلومات غير متاحة للجمهور لتحقيق مكاسب.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق حذرت من مخاطر التداول بناءً على معلومات داخلية في هذه الأسواق.
كما أورد التقرير حالات قيل إنها شملت موظفًا في شركة غوغل وثلاثة مرشحين سياسيين وموظفًا في البيت الأبيض، في تداولات ارتبطت بمعلومات داخلية.
وتثير هذه الوقائع تساؤلات بشأن آليات الرقابة، وطرق رصد التداولات غير المعتادة، ومدى قدرة المنصات على منع استخدام المعلومات السرية أو غير المتاحة بالتساوي للمشاركين.
جدل حول الإعلانات والترويج
إلى جانب المسائل التنظيمية، واجهت Polymarket انتقادات بشأن أساليب الترويج لخدماتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وذكر تقرير سابق لصحيفة «وول ستريت» مزاعم بأن المنصة دفعت لبعض المؤثرين لنشر مقاطع تظهر مراهنات وصفت بأنها مزيفة، ضمن محتوى ترويجي.
وبحسب التقرير، فإن بعض النتائج المعروضة في تلك المقاطع لم تكن ستتحقق كما ظهرت للمشاهدين عند احتسابها وفق التداولات الفعلية.
وتظل هذه اتهامات منسوبة إلى تقارير صحفية، وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا، لكنها تضيف إلى النقاش حول شفافية الإعلانات والمعلومات التي تقدمها منصات أسواق التنبؤ للجمهور.
ما الذي قد يتغير إذا حصلت Polymarket على تصنيف مالي؟
إذا وافقت الجهات التنظيمية على إخضاع المنصة لقواعد الخدمات المالية، فقد يتغير الإطار القانوني الذي تعمل من خلاله في بعض الأسواق، لكن ذلك لا يعني بالضرورة فتح جميع الدول الأوروبية أمامها.
فقد تظل هناك متطلبات تتعلق بالتراخيص وحماية المستخدمين والإفصاح والرقابة على التداولات، إلى جانب اختلاف القوانين المحلية.
أما إذا لم تنجح الشركة في تغيير تصنيفها، فستظل مطالبة بالتعامل مع القيود والتراخيص المفروضة على أنشطة المقامرة أو أسواق التنبؤ في الدول التي تعمل بها.
وفي الحالتين، ستحدد قرارات الجهات التنظيمية مستقبل المنصة في أوروبا وبريطانيا، كما ستوضح بصورة أكبر كيفية التعامل قانونيًا مع أسواق التنبؤ التي تجمع بين التداول واحتمالات الأحداث المستقبلية.