طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع استهلاك الغاز في أميركا.. مراكز البيانات أمام فاتورة طاقة ضخمة

0 57

تحتاج ثورة الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أكثر من الرقائق المتقدمة والخوادم العملاقة، إذ أصبحت الطاقة أحد أهم التحديات التي تواجه التوسع السريع في مراكز البيانات الأميركية.

وتشير توقعات جديدة إلى أن مراكز البيانات في الولايات المتحدة قد تستهلك بحلول عام 2035 كميات من الغاز الطبيعي تفوق إجمالي استهلاك ألمانيا واليابان معًا، مع استمرار شركات التكنولوجيا في بناء منشآت ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

وبحسب تقرير صادر عن BloombergNEF، قد يصل استهلاك مراكز البيانات الأميركية من الغاز الطبيعي إلى نحو 18 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2035، وهو تقدير يمثل تقريبًا ضعف توقع سابق للمؤسسة نفسها صدر قبل نحو تسعة أشهر.

لماذا تحتاج مراكز البيانات إلى كل هذه الطاقة؟

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على مراكز بيانات ضخمة تضم أعدادًا كبيرة من الخوادم والمعالجات المتخصصة.

ولا تقتصر احتياجات هذه المنشآت على تشغيل الخوادم فقط، بل تحتاج أيضًا إلى أنظمة تبريد متقدمة تعمل بصورة مستمرة للحفاظ على درجات حرارة مناسبة للمعدات.

ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وزيادة الطلب على تدريب النماذج وتشغيلها، تتزايد الحاجة إلى مراكز حوسبة أكبر، وهو ما يعني بدوره زيادة الطلب على الكهرباء.

وفي الولايات المتحدة، يمكن أن يكون الغاز الطبيعي جزءًا مهمًا من منظومة توليد هذه الكهرباء، سواء من خلال محطات الطاقة المتصلة بشبكة الكهرباء أو محطات يتم إنشاؤها بالقرب من مراكز البيانات نفسها.

مراكز البيانات قد تصبح محركًا رئيسيًا للطلب على الغاز

تتوقع BloombergNEF أن تصبح مراكز البيانات ثاني أكبر محرك لنمو الطلب على الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، بعد صادرات الغاز الطبيعي المسال.

ويعكس هذا التغير السرعة الكبيرة التي تتوسع بها البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما أن التقديرات الجديدة لا تفترض بالضرورة تنفيذ جميع مشروعات مراكز البيانات التي أعلنت عنها الشركات، ما يعني أن الأرقام تستند إلى توقعات تراعي احتمال عدم اكتمال جزء من خطط التوسع الحالية.

اقرأ أيضاً: التوأم الرقمي.. كيف تصنع التكنولوجيا نسخة افتراضية من العالم الحقيقي؟

شركات التكنولوجيا تتجه إلى محطات غاز خاصة

أحد التطورات اللافتة في سوق الطاقة هو اهتمام شركات التكنولوجيا بإنشاء محطات لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي بالقرب من مراكز البيانات.

وأعلنت شركات كبرى مثل ميتا ومايكروسوفت وغوغل وأمازون خططًا أو توجهات مرتبطة بتوفير مصادر طاقة مباشرة لمنشآتها، في ظل التحديات التي يمكن أن تواجهها شبكات الكهرباء التقليدية مع الطلب المتزايد.

وتشير تقديرات BloombergNEF إلى أن هذه المشروعات قد تستهلك وحدها ما بين 2.9 و3.4 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميًا بحلول 2035.

وتعادل هذه الكمية تقريبًا إجمالي كمية الغاز التي تستهلكها مراكز البيانات الأميركية حاليًا، بما في ذلك الغاز المستخدم بصورة غير مباشرة من خلال شبكة الكهرباء.

لكن هذه المحطات لن تمثل سوى جزء من الزيادة المتوقعة في الطلب.

شبكة الكهرباء قد تحمل الجزء الأكبر من الزيادة

تتوقع BloombergNEF أن تؤدي مراكز البيانات المرتبطة بشبكة الكهرباء إلى إضافة نحو 15 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى استهلاك قطاع الطاقة الأميركي من الغاز الطبيعي بحلول منتصف العقد المقبل.

ووفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، فإن هذه الزيادة تعادل نحو خمسة أضعاف نمو الطلب المتوقع حتى عام 2035 من القطاعات الأخرى المرتبطة بشبكة الكهرباء مجتمعة.

وهذا يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه مراكز البيانات على سوق الطاقة، خصوصًا مع استمرار توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

هل ترتفع أسعار الغاز الطبيعي؟

زيادة الطلب لا تعني تلقائيًا ارتفاع الأسعار، لأن السعر يتأثر أيضًا بحجم الإنتاج والإمدادات والتصدير والبنية التحتية للغاز والكهرباء.

لكن استمرار الطلب القوي من مراكز البيانات، بالتزامن مع نمو صادرات الغاز الطبيعي المسال، قد يضغط على سوق الطاقة الأميركية إذا لم تواكب الإمدادات هذا النمو.

ويرى محللون في شركة Noreva أن الاعتماد على استمرار أسعار الغاز عند مستويات مستقرة قد يكون قائمًا على افتراضات تحتاج إلى إعادة تقييم، خصوصًا إذا اجتمعت طفرة مراكز البيانات مع توسع صادرات الغاز الطبيعي المسال.

وفي حال ارتفعت تكاليف الغاز وتوليد الكهرباء، فقد تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى استيعاب جزء من الزيادة ضمن ميزانياتها، لكن التأثير قد يمتد أيضًا إلى المستهلكين إذا انعكست التكاليف الأعلى على أسعار الكهرباء.

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك الكهرباء فقط

توضح هذه التطورات أن تكلفة الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بأسعار الرقائق والخوادم.

فوراء كل نموذج ذكاء اصطناعي ضخم توجد بنية تحتية تحتاج إلى:

  • كميات كبيرة من الكهرباء.
  • أنظمة تبريد متقدمة.
  • مراكز بيانات ضخمة.
  • شبكات اتصال عالية السرعة.
  • معدات تخزين ومعالجة للبيانات.
  • مصادر طاقة مستقرة على مدار الساعة.

ولهذا أصبحت مسألة الطاقة جزءًا أساسيًا من خطط شركات التكنولوجيا التي تستثمر مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ماذا عن التأثير البيئي؟

زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء تثير أيضًا أسئلة تتعلق بالانبعاثات.

ووفقًا للأرقام المذكورة في التقرير، فإن حرق الغاز الطبيعي ينتج ثاني أكسيد الكربون، كما ترتبط صناعة الغاز بانبعاثات أخرى خلال عمليات الاستخراج والمعالجة والنقل والتوزيع.

وتشير التقديرات الواردة إلى أن الزيادة الكبيرة في استهلاك الغاز المرتبطة بمراكز البيانات يمكن أن تضيف كميات ضخمة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يوميًا.

لكن تقدير التأثير البيئي الفعلي يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها مصدر الغاز، وكفاءة محطات التوليد، ونوع التكنولوجيا المستخدمة، وما إذا كانت مراكز البيانات تعتمد جزئيًا على مصادر الطاقة المتجددة.

هل يمكن أن تقلل الطاقة المتجددة الضغط على الغاز؟

يمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن تلعب دورًا في تلبية جزء من الطلب الإضافي على الكهرباء، لكن مراكز البيانات تحتاج إلى طاقة مستقرة على مدار الساعة، بينما تتأثر بعض المصادر المتجددة بعوامل مثل توفر الشمس أو الرياح.

ولهذا قد تحتاج مراكز البيانات إلى مزيج من مصادر الطاقة، يشمل الشبكة التقليدية ومصادر متجددة وأنظمة تخزين، إضافة إلى مصادر أخرى يمكنها توفير الكهرباء عند الحاجة.

ويعني ذلك أن مستقبل الطاقة الخاص بمراكز البيانات لن يعتمد على مصدر واحد بالضرورة، بل على قدرة شركات التكنولوجيا ومشغلي شبكات الكهرباء على بناء منظومة قادرة على تلبية الطلب المتزايد.

سباق الذكاء الاصطناعي يتحول إلى سباق على الطاقة

توضح توقعات BloombergNEF جانبًا مهمًا من التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الأميركي.

فالمنافسة بين شركات التكنولوجيا لم تعد مرتبطة فقط بمن يمتلك أفضل نموذج أو أسرع شريحة، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بمن يستطيع تأمين البنية التحتية والطاقة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات على نطاق واسع.

ومع بناء المزيد من مراكز البيانات، ستصبح القدرة على توفير الكهرباء بأسعار مناسبة وبصورة مستقرة عاملًا مؤثرًا في تحديد مواقع المشروعات الجديدة وتكلفة تشغيلها.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

  • قد يصل استهلاك مراكز البيانات الأميركية من الغاز الطبيعي إلى نحو 18 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2035 وفق توقعات BloombergNEF.
  • قد تصبح مراكز البيانات ثاني أكبر محرك لنمو الطلب على الغاز في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل بعد صادرات الغاز الطبيعي المسال.
  • مشروعات توليد الكهرباء بالغاز داخل مواقع مراكز البيانات قد تستهلك 2.9 إلى 3.4 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2035.
  • مراكز البيانات المتصلة بشبكة الكهرباء قد تضيف نحو 15 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى استهلاك قطاع الطاقة من الغاز.
  • شركات التكنولوجيا الكبرى تبحث عن مصادر طاقة قادرة على مواكبة التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي.
  • زيادة استهلاك الغاز تثير أيضًا مخاوف بشأن تكاليف الطاقة والانبعاثات.
  • التقديرات المستقبلية تعتمد على استمرار نمو مراكز البيانات، وقد تتغير إذا لم تُنفذ جميع المشروعات المعلنة أو تغيرت مصادر الطاقة المستخدمة.

وفي النهاية، تكشف طفرة مراكز البيانات أن مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطاقة. فكلما أصبحت النماذج أكبر وأكثر استخدامًا، زادت الحاجة إلى بنية تحتية قادرة على تشغيلها، ما يجعل الكهرباء والغاز ومصادر الطاقة الأخرى جزءًا أساسيًا من سباق التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح
تعليقات
Loading...