كم ساعة من النوم تحتاج فعلًا؟ دراسة تكشف النطاق المرتبط بأقل مخاطر صحية

0 50

هل النوم لفترة أطول يعني بالضرورة صحة أفضل؟ دراسة واسعة النطاق أجراها باحثون باستخدام بيانات عشرات الآلاف من الأشخاص تشير إلى أن العلاقة بين مدة النوم والصحة أكثر تعقيدًا مما قد يبدو.

وحلل الباحثون بيانات نحو 96 ألف شخص، مع الاستعانة بأجهزة لتتبع الحركة أثناء النوم وخوارزميات للتعلم العميق من أجل تحديد مراحل النوم المختلفة، ثم قارنوا أنماط النوم بالسجلات الصحية للمشاركين على مدى سنوات.

وأظهرت النتائج ارتباطًا بين النوم المنتظم، وبعض مراحل النوم، والحصول على مدة نوم تقع غالبًا بين 6 و8 ساعات ليلًا، وبين انخفاض مخاطر عدد كبير من الحالات الصحية.

كيف أجريت الدراسة؟

نُشرت الدراسة في 17 سبتمبر 2026 في دورية PLOS Medicine، واعتمدت على بيانات 95,559 مشاركًا من قاعدة بيانات UK Biobank.

وارتدى المشاركون أجهزة لتتبع الحركة على المعصم لمدة أسبوع، ما أتاح للباحثين جمع بيانات أكثر تفصيلًا عن أنماط نومهم مقارنة بالاعتماد على الاستبيانات الشخصية فقط.

واستخدم فريق البحث خوارزمية للتعلم العميق لتحليل مجموعة من مؤشرات النوم، شملت:

  • إجمالي مدة النوم.
  • مدة نوم حركة العين السريعة (REM).
  • مدة النوم العميق.
  • الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظًا بعد بدء النوم.
  • مدى انتظام مواعيد النوم من ليلة إلى أخرى.

بعد ذلك، تابع الباحثون المشاركين لمدة 8.9 سنوات في المتوسط، وقارنوا بيانات النوم بسجلات صحية تضمنت 1,049 حالة ونتيجة صحية مختلفة.

اقرأ أيضاً: هاتفك قد يتحول إلى أداة لفحص العين والكشف عن المياه البيضاء

نوم حركة العين السريعة يرتبط بعشرات الحالات الصحية

من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة وجود ارتباط بين زيادة مدة نوم حركة العين السريعة، أو REM، وانخفاض مخاطر الإصابة بـ 83 مرضًا مختلفًا.

ووفقًا للبيانات التي حللها الباحثون، ارتبطت زيادة نوم REM بمقدار 47.6 دقيقة بانخفاض خطر الإصابة بفشل القلب بنحو 26%، وبالخرف بنحو 46%، وبمرض باركنسون بنحو 80%.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن زيادة نوم REM تمنع هذه الأمراض بصورة مباشرة، إذ إن طبيعة الدراسة الرصدية تسمح برصد العلاقات والارتباطات بين المتغيرات، وليس إثبات أن أحدها تسبب في الآخر.

ماذا عن النوم العميق؟

لم يكن نوم حركة العين السريعة وحده المرتبط بالنتائج الصحية.

فقد وجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين زيادة مدة النوم العميق وانخفاض مخاطر الإصابة بـ سبع حالات صحية، من بينها السكري من النوع الثاني واضطراب الاكتئاب الشديد.

ويُعد النوم العميق إحدى مراحل النوم المهمة، إذ تحدث خلاله مجموعة من العمليات المرتبطة باستعادة الجسم ووظائفه المختلفة.

لكن الدراسة تشير مرة أخرى إلى وجود ارتباط إحصائي، وليس إلى أن زيادة النوم العميق بحد ذاتها تمنع الإصابة بهذه الأمراض.

هل 6 إلى 8 ساعات هي المدة المثالية للجميع؟

ربما كانت هذه من أكثر النتائج إثارة للاهتمام في الدراسة.

فبدلًا من وجود علاقة بسيطة يكون فيها النوم الأطول دائمًا أفضل، وجد الباحثون علاقة غير خطية بين مدة النوم ومخاطر الإصابة بـ86 حالة مرضية.

وكان نطاق 6 إلى 8 ساعات من النوم ليلًا هو النطاق المرتبط بأدنى مستوى من المخاطر بالنسبة إلى غالبية الحالات التي شملها التحليل، إذ تركزت مدة النوم المرتبطة بأقل المخاطر لـ69 حالة ضمن هذا النطاق.

وفي المقابل، ارتبط النوم لأقل من 5 ساعات بأعلى مستوى من المخاطر بالنسبة إلى 37 حالة مختلفة.

ومن الحالات التي ظهر فيها نطاق النوم المرتبط بأدنى المخاطر ضمن 6 إلى 8 ساعات:

  • السكري من النوع الثاني.
  • الخرف.
  • أمراض الكلى المزمنة.
  • مرض الانسداد الرئوي المزمن.
  • فقر الدم.
  • اضطراب الاكتئاب الشديد.
  • انخفاض ضغط الدم.

المشكلة ليست في عدد الساعات فقط

تقدم الدراسة نقطة مهمة أخرى، وهي أن تقييم النوم لا ينبغي أن يعتمد على عدد الساعات وحده.

فقد وجد الباحثون ارتباطًا بين عدم انتظام مواعيد النوم وارتفاع مخاطر عدد من الحالات الصحية.

كما ارتبط قضاء وقت أطول مستيقظًا بعد الدخول في النوم بارتفاع مخاطر بعض الحالات، ومن بينها اضطرابات القلق واضطرابات تعاطي المواد.

وهذا يعني أن شخصين قد يقضيان العدد نفسه من الساعات في السرير، لكن نمط نومهما قد يكون مختلفًا من حيث الانتظام ومراحل النوم وفترات الاستيقاظ أثناء الليل.

ماذا تعني أجهزة تتبع الحركة؟

اعتمدت الدراسة على أجهزة تُرتدى في المعصم لتسجيل الحركة، وهي أجهزة يمكن استخدامها لاستنتاج أنماط النوم ومراحله من خلال بيانات الحركة.

ثم استخدم الباحثون خوارزميات التعلم العميق لتحليل هذه البيانات وتصنيف مراحل النوم.

وهذا النوع من البيانات يوفر للباحثين وسيلة لدراسة النوم لدى أعداد كبيرة من الأشخاص في ظروف الحياة اليومية، بدلًا من الاعتماد فقط على دراسات النوم التي تُجرى داخل المختبرات وعلى عدد محدود من المشاركين.

ومع ذلك، لا تعني أجهزة تتبع النوم الاستهلاكية بالضرورة أنها تقيس مراحل النوم بدقة مماثلة للأجهزة الطبية المتخصصة؛ إذ تختلف قدراتها وطرق تحليلها من جهاز إلى آخر.

لماذا لا يمكن اعتبار 6 ساعات قاعدة ثابتة؟

رغم أن الدراسة وجدت ارتباطًا قويًا بين نطاق 6 إلى 8 ساعات وعدد كبير من النتائج الصحية، فإن ذلك لا يعني أن كل شخص يحتاج إلى النوم لمدة 6 أو 7 أو 8 ساعات تحديدًا.

فاحتياجات النوم يمكن أن تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية ونمط الحياة وعوامل أخرى.

كما أن الدراسة نفسها رصدية، ولذلك لا يمكن استخدامها لإثبات أن النوم لمدة معينة هو الذي أدى مباشرة إلى انخفاض أو ارتفاع خطر الإصابة بمرض معين.

وقد تكون هناك عوامل أخرى لم يتم قياسها بالكامل أثرت في النتائج.

ما الرسالة الأهم من الدراسة؟

تدعم النتائج فكرة أن النوم الصحي لا يتعلق بالمدة فقط، وإنما بمجموعة من العوامل المتداخلة.

ومن بين أهم المؤشرات التي ظهرت في الدراسة:

مدة النوم: ارتبط نطاق 6 إلى 8 ساعات بأدنى مخاطر لعدد كبير من الحالات التي جرى تحليلها.

انتظام النوم: عدم انتظام مواعيد النوم ارتبط بارتفاع مخاطر بعض الحالات.

مراحل النوم: ارتبطت مدة نوم REM والنوم العميق بأنماط مختلفة من المخاطر الصحية.

الاستيقاظ أثناء الليل: زيادة الوقت المستيقظ بعد بدء النوم ارتبطت أيضًا بعدد من النتائج الصحية.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

تشير الدراسة الكبيرة إلى أن النوم الصحي يبدو أكثر ارتباطًا بنمط متكامل من مجرد حساب عدد الساعات.

وبينما ارتبط نطاق 6 إلى 8 ساعات ليلًا بأدنى مخاطر بالنسبة إلى عدد كبير من الحالات التي درسها الباحثون، فإن النتائج لا تثبت أن هذه المدة تمنع الأمراض، ولا تعني أن الرقم نفسه مناسب لكل شخص.

والأهم أن الدراسة تلفت الانتباه إلى دور انتظام النوم ومراحله وجودته إلى جانب مدته، وتقدم بيانات واسعة يمكن أن تساعد الباحثين في فهم العلاقة بين النوم والصحة بصورة أكثر تفصيلًا.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح
تعليقات
Loading...