الجوز صباحًا أم مساءً؟ ما يقوله العلم عن أفضل وقت لتناوله

1 58

يُعد الجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، ويتميز باحتوائه على الدهون غير المشبعة وأحماض أوميغا 3 النباتية والألياف ومركبات أخرى مرتبطة بصحة القلب والدماغ. لكن هل هناك وقت محدد من اليوم يجعل تناوله أكثر فائدة؟

الإجابة العلمية أكثر دقة من فكرة وجود “موعد سحري” للجوز؛ ففوائده الأساسية ترتبط بالنظام الغذائي ككل، بينما تشير بعض الدراسات إلى أن تناوله في المساء قد يكون مفيدًا للنوم لدى بعض الأشخاص.

هل تناول الجوز مساءً يساعد على النوم؟

وجدت دراسة عشوائية تبادلية نُشرت عام 2025 أن تناول 40 غرامًا من الجوز يوميًا مع العشاء لمدة 8 أسابيع ارتبط بزيادة أحد مؤشرات الميلاتونين في البول وتحسن بعض مؤشرات جودة النوم، بما في ذلك سرعة الدخول في النوم وانخفاض النعاس أثناء النهار.

وشملت الدراسة 76 شابًا، إلا أن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين الجوز والنوم بشكل كامل. لذلك لا يمكن اعتبار الجوز علاجًا للأرق، ولا يعني ذلك أن تناوله قبل النوم سيحسن النوم لدى الجميع.

ويحتوي الجوز بالفعل على الميلاتونين، كما يحتوي على التربتوفان، وهو حمض أميني يدخل في مسارات إنتاج مواد مرتبطة بتنظيم النوم. لكن وجود هذه المركبات في الغذاء لا يعني تلقائيًا تأثيرًا علاجيًا مماثلًا لتناول الميلاتونين كدواء أو مكمل.

ماذا عن تناوله قبل التمرين؟

يمكن أن يكون الجوز وجبة خفيفة مناسبة ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يمارسون الرياضة، لكنه ليس مصدرًا مركزًا للبروتين مثل البيض أو منتجات الألبان أو بعض الأغذية الغنية بالبروتين.

وتكمن ميزته الأساسية في احتوائه على الدهون والألياف، ما يجعله غذاءً كثيف الطاقة يمكن دمجه مع مصادر أخرى للكربوهيدرات والبروتين بحسب طبيعة التمرين والهدف الغذائي.

كما أن تناول المكسرات بانتظام ارتبط في أبحاث مختلفة بمؤشرات صحية جيدة، لكن هذا لا يعني أن توقيت تناول الجوز قبل أو بعد التمرين يمنحه تأثيرًا خاصًا على بناء العضلات.

اقرأ أيضاً: نوبل الطب 2026.. 3 علماء يفتحون نافذة جديدة لفهم الدماغ بالضوء

الجوز وصحة القلب

من أقوى الجوانب المدروسة في الجوز علاقته بصحة القلب والأوعية الدموية.

ويحتوي الجوز على حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا 3 النباتية. وتشير أبحاث إلى أن إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن يمكن أن يساعد في تحسين بعض مؤشرات الدهون في الدم.

وفي دراسة طويلة الأمد شملت أكثر من 600 مشارك، ارتبط تناول الجوز يوميًا بعد عامين بانخفاض متوسط مستويات الكوليسترول الضار LDL والكوليسترول الكلي، إلى جانب تغيرات في جزيئات LDL المرتبطة بخطر أمراض القلب.

لكن الفائدة لا تأتي من الجوز وحده؛ فالنظام الغذائي العام، والنشاط البدني، والوزن، والتدخين، وضغط الدم ومستويات الكوليسترول كلها عوامل تؤثر في صحة القلب.

هل الجوز مفيد للدماغ؟

توجد مؤشرات بحثية على ارتباط تناول الجوز ببعض جوانب الوظائف الإدراكية، لكن الأدلة لا تزال متفاوتة، ولا يصح القول إن الجوز يمنع الخرف أو يحسن الذاكرة بشكل مؤكد.

وفي تجربة صغيرة نُشرت عام 2025، درس الباحثون تأثير وجبة إفطار تحتوي على 50 غرامًا من الجوز لدى 32 شابًا، مع مقارنة النتائج بوجبة مماثلة في السعرات لا تحتوي على المكسرات. وتُعد مثل هذه الدراسات مفيدة لاستكشاف التأثيرات المحتملة، لكنها محدودة الحجم ولا تكفي وحدها لإثبات تأثير طويل الأمد على صحة الدماغ.

ما الكمية المناسبة؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، لأن الاحتياج يعتمد على إجمالي السعرات والنظام الغذائي والحالة الصحية.

وتُستخدم حصة تقارب 28 غرامًا كمرجع شائع للمكسرات. والجوز غذاء مرتفع الكثافة من حيث الطاقة، لذلك فإن تناول كميات كبيرة منه قد يزيد السعرات اليومية حتى لو كان غذاءً صحيًا.

وتشير أبحاث لوزارة الزراعة الأميركية إلى أن 28 غرامًا من الجوز توفر نحو 146 سعرة حرارية من الطاقة القابلة للاستفادة في دراسة تغذية محكمة، وهي أقل من القيمة التقليدية المستخدمة على بعض الملصقات الغذائية.

إذن.. متى يكون أفضل وقت لتناول الجوز؟

إذا كان الهدف هو الحصول على فوائده الغذائية العامة، فلا توجد أدلة قوية على أن وقتًا محددًا من اليوم يجعل الجوز أكثر فائدة للجميع.

أما إذا كان الشخص مهتمًا بالنوم، فهناك دليل أولي واعد على تناوله مع العشاء، لكنه مبني على دراسة محدودة ولا يكفي لتحديد قاعدة عامة.

وللرياضيين، يمكن إدخاله في وجبة خفيفة قبل أو بعد النشاط وفق الاحتياجات الغذائية، مع الانتباه إلى أن الجوز ليس بديلًا عن وجبة متكاملة أو مصدر بروتين رئيسي.

والأهم من اختيار الساعة المناسبة هو إدخال الجوز باعتدال ضمن نظام غذائي متنوع، ويفضل اختيار الجوز غير المملح أو قليل الإضافات لتجنب استهلاك كميات كبيرة من الصوديوم أو السكر.

الخلاصة العملية: الجوز مفيد في أي وقت يناسب نظامك الغذائي، وقد يكون تناوله مع العشاء خيارًا مثيرًا للاهتمام لمن يرغب في دعم جودة النوم، لكن الأدلة الحالية لا تسمح باعتباره وسيلة مضمونة لعلاج مشكلات النوم.

🔗 رابط مختصر للخبر
✓ تم نسخ الرابط بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض موافقتك على استخدامها، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. موافقة اقرأ المزيد