علي بابا تطلق شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة إنفيديا
كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن مسرّع جديد للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «تشنوو V900»، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها في هذا المجال ومنافسة «إنفيديا» في سوق الرقائق المتخصصة، بالتزامن مع خطط توسع كبيرة في مراكز البيانات وتطوير النماذج المتقدمة.
وبحسب ما أعلنته الشركة، يوفر المسرّع الجديد أداءً يصل إلى ثلاثة أمثال أداء الجيل السابق، ويمكن استخدامه ضمن عناقيد حوسبة ضخمة تضم ما يصل إلى 500 ألف وحدة، لتشغيل عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
«تشنوو V900» وقدرات الحوسبة
أعلنت «علي بابا» عن الشريحة الجديدة يوم الثلاثاء، موضحة أنها طُورت بواسطة وحدة «تي-هيد» المتخصصة في تصميم الرقائق التابعة للمجموعة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة إيدي وو إن المسرّع يمكن دمجه في عناقيد تصل إلى 500 ألف وحدة، بما يتيح توفير قدرات حوسبة كبيرة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، المعروفة باسم نماذج الحدود.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه احتياجات شركات التكنولوجيا إلى رقائق متخصصة قادرة على التعامل مع عمليات التدريب والاستدلال، مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الرقمية ومراكز البيانات.
ولا تعني الأرقام المعلنة وحدها أن الشريحة تتفوق على جميع منتجات «إنفيديا» في مختلف الاستخدامات؛ إذ يتطلب تقييم الأداء مقارنة المواصفات الفنية وظروف الاختبار وتكلفة التشغيل وكفاءة استهلاك الطاقة.
إنفاق يتجاوز 53 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي
تسعى «علي بابا» إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما تعهدت بإنفاق أكثر من 53 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لدعم قدراتها في هذا المجال.
وتشمل الخطط تطوير الرقائق وتوسيع مراكز البيانات وتعزيز الخدمات السحابية، في ظل توقعات الشركة بزيادة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما جمعت المجموعة نحو 10.2 مليار دولار من خلال طرح إضافي للأسهم في هونغ كونغ خلال أغسطس، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وحدد إيدي وو هدفاً يتمثل في الوصول إلى قدرة لمراكز البيانات التابعة لخدمات «علي بابا كلاود» تبلغ 20 غيغاواط بحلول عام 2032، مستنداً إلى توقعات بارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة.
نموذج ذكاء اصطناعي يصل إلى 10 تريليونات معامل
إلى جانب تطوير الرقائق، تخطط «علي بابا» للعمل على نموذج ذكاء اصطناعي يتراوح حجمه بين 5 و10 تريليونات معامل.
والمعاملات هي عناصر داخل النموذج تُستخدم خلال عملية التدريب لتعلّم الأنماط والعلاقات في البيانات. ويُعد عددها أحد المؤشرات المستخدمة لوصف حجم النموذج، لكنه لا يكفي وحده للحكم على قدراته أو جودة نتائجه.
وتستهدف الشركة تطوير نموذج قادر على التعامل مع مهام أطول وأكثر تعقيداً، وهو ما يتطلب موارد حوسبة وبنية تحتية واسعة، إلى جانب تحسينات في كفاءة التدريب والتشغيل.
وتعكس هذه الخطط توجه «علي بابا» إلى تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي، وعدم الاكتفاء بتوفير الخدمات السحابية أو التطبيقات، بل العمل أيضاً على تطوير المكونات التقنية التي تدعمها.
خطط لإدراج وحدة تصميم الرقائق
تدرس «علي بابا» إدراج وحدة «تي-هيد» المتخصصة في تصميم الرقائق، وفق ما نقلته «بلومبرغ نيوز».
ومن شأن الإدراج المحتمل أن يمنح الوحدة مجالاً للاستفادة من الاهتمام المتزايد بسوق مسرّعات الذكاء الاصطناعي، لكن التقرير لم يحدد موعداً نهائياً لإتمام الخطوة أو تفاصيلها.
وتعمل شركات التكنولوجيا الصينية على تطوير بدائل محلية للرقائق المتقدمة، في ظل المنافسة العالمية والقيود التي تؤثر في وصول بعض الشركات إلى تقنيات الحوسبة المتطورة.
اقرأ أيضاً: أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد تحذيرات من مخاطر التطوير السريع
سباق عالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تأتي تحركات «علي بابا» في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى على تطوير النماذج المتقدمة وتوفير مراكز بيانات قادرة على تشغيلها.
وفي الولايات المتحدة، دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي للتعامل بصورة أفضل مع مخاطره، وفق ما أورده التقرير.
وتبرز هذه المواقف اختلافاً في وجهات النظر بشأن سرعة التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بين التركيز على تسريع التطوير والاستثمار، والدعوة إلى منح مزيد من الاهتمام لإدارة المخاطر.
كما تزامن إعلان «علي بابا» مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ لعقد قمة تتناول مجموعة من الملفات، وسط اهتمام متزايد بقضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن يشارك عدد من كبار التنفيذيين الأميركيين، بينهم رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ والرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» ساتيا ناديلا، في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض إلى جانب قادة الدول.
ماذا تعني الخطوة لسوق الرقائق؟
يمثل إطلاق «تشنوو V900» جزءاً من استراتيجية «علي بابا» لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين الرقائق ومراكز البيانات والنماذج والخدمات السحابية.
وإذا نجحت الشركة في توسيع إنتاج المسرّع الجديد وتشغيله على نطاق واسع، فقد يساعدها ذلك على دعم خدماتها وتقليل اعتمادها على بعض المكونات الخارجية. لكن الأثر الفعلي سيعتمد على توافر الرقائق، وكفاءة أدائها في الاستخدامات العملية، وتكلفة تشغيلها، وقدرتها على منافسة الحلول القائمة.
وحتى الآن، تظل الأرقام المتعلقة بأداء الشريحة وحجم العناقيد المستهدفة والإنفاق المستقبلي جزءاً من الخطط والتصريحات المعلنة، فيما ستتضح نتائجها مع بدء التوسع الفعلي في استخدامها.