الصين توافق على خفض صادرات السيارات الهجينة إلى الاتحاد الأوروبي
توصلت الصين والاتحاد الأوروبي إلى خطوة جديدة لتهدئة التوترات التجارية بين الجانبين، بعدما وافقت بكين على خفض صادرات السيارات الهجينة إلى السوق الأوروبية خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع اتفاق على تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة من السلع.
وأعلن مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة ماروس سيفكوفيتش أن الاتفاق جاء بعد محادثات استمرت يومين في العاصمة الصينية، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تجنب تصعيد تجاري قد يؤثر في صناعة السيارات وسلاسل الإمداد والأسواق الأوروبية والصينية.
خفض صادرات السيارات الهجينة خلال 4 سنوات
قال سيفكوفيتش إن الاتفاق يتضمن خفض صادرات الصين من السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن إلى الاتحاد الأوروبي بمقدار عدة ملايين من المركبات على مدى أربع سنوات.
وأوضح أن تقدير حجم الخفض يستند إلى توقعات واردات السيارات الصينية إلى السوق الأوروبية خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة التوازن للعلاقات التجارية بين بروكسل وبكين.
ورحبت رابطة مصنعي السيارات الأوروبيين بالاتفاق باعتباره خطوة إيجابية، مع تأكيدها أنها ستحتاج إلى دراسة تفاصيل التفاهمات بشكل كامل.
تخفيض الرسوم على سلع بقيمة 4.49 مليار دولار
إلى جانب ملف السيارات، وافقت الصين على تطبيق رسوم جمركية مخفضة على مجموعة من المنتجات تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 4.49 مليار دولار، أي ما يعادل 4 مليارات يورو.
ومن المتوقع أن يؤدي الاتفاق إلى توفير نحو 252.4 مليون دولار، أو 225 مليون يورو، من الرسوم الجمركية.
وتشمل المنتجات المعنية عددًا من السلع، من بينها قطع غيار السيارات وزيت الزيتون ومواد غذائية.
اقرأ أيضاً: الجيل الجديد من تويوتا كورولا يقترب.. تصميم جديد وخيارات هجينة وكهربائية
لماذا تسعى أوروبا إلى إعادة التوازن التجاري؟
تأتي هذه التفاهمات في ظل اتساع العجز التجاري الأوروبي مع الصين، والذي بلغ وفق البيانات الواردة في المحادثات نحو 1.12 مليار دولار يوميًا منذ عام 2025.
وتشعر أوروبا بقلق متزايد من تأثير الواردات الصينية في الصناعات المحلية والوظائف، خصوصًا مع ارتفاع حضور السيارات الصينية في السوق الأوروبية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد لوّح باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حال عدم تحقيق تقدم في معالجة الاختلالات التجارية، بينما حذرت الصين من إمكانية الرد على أي إجراءات تصعيدية.
لذلك ركزت المحادثات الأخيرة على الوصول إلى حلول تفاوضية تقلل احتمالات الدخول في مواجهة تجارية أوسع.
المعادن الأرضية النادرة في صدارة المباحثات
لم يقتصر الاتفاق على السيارات والرسوم الجمركية، إذ تناولت المحادثات أيضًا قضية المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة، التي تعتمد عليها صناعات أوروبية متعددة.
وأبدت الصين استعدادها لمواصلة تسهيل منح تراخيص توريد هذه المواد إلى أوروبا، في خطوة يمكن أن تساعد الشركات الأوروبية على الحصول على إمدادات أكثر استقرارًا.
وتشكل سيطرة الصين على جانب مهم من سوق المعادن الأرضية النادرة مصدر قلق بالنسبة للاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ظل التوترات التجارية وإمكانية استخدام سلاسل الإمداد كأداة ضغط في النزاعات الاقتصادية.
بروكسل وبكين تتجهان إلى مواصلة الحوار
أكد الجانبان أهمية تعزيز القدرة على التنبؤ واستقرار سلاسل التوريد الصناعية العالمية، بما يقلل مخاطر الاضطرابات التي قد تؤثر في الشركات والمصنعين.
واتفقت الصين والاتحاد الأوروبي كذلك على عقد الاجتماع الثالث لهذا الحوار في مارس 2027، مع استمرار التواصل بين الطرفين حتى موعد الاجتماع.
وقال سيفكوفيتش إن نتائج المحادثات ستُعرض على رؤساء الدول والحكومات الأوروبية خلال قمة في بروكسل الأسبوع المقبل، حيث من المنتظر اتخاذ القرار النهائي بشأن الخطوات التالية.
الشركات الأوروبية تراقب الاتفاق بحذر
ترى الشركات الأوروبية العاملة في الصين أن معالجة الاختلال التجاري أصبحت ضرورية، لكنها في الوقت نفسه تفضل أن تتم الإجراءات بصورة تدريجية ومتوازنة ومن خلال التفاوض.
وقال الأمين العام لغرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي في الصين، آدم دونيت، إن الشركات الأوروبية تدرك حجم الخلل التجاري وتؤيد تصحيحه، لكنها تريد أن يتم ذلك بطريقة متناسبة وموجهة تحافظ على العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وتعكس هذه المواقف طبيعة العلاقة الاقتصادية المعقدة بين الصين وأوروبا، إذ تعتمد الشركات الأوروبية على السوق الصينية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، بينما تمثل السوق الأوروبية وجهة مهمة للصادرات الصينية.
خطوة تهدئة أم بداية لتغيير أوسع؟
يمثل الاتفاق الأخير محاولة لتخفيف حدة التوتر التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي، لكنه لا يعني انتهاء الخلافات بين الطرفين.
فملفات السيارات، والمعادن الأرضية النادرة، والعجز التجاري، وسلاسل الإمداد ستظل من أبرز القضايا التي تحدد مستقبل العلاقات الاقتصادية بين بكين وبروكسل.
وفي الوقت الحالي، تبدو المفاوضات خيارًا مشتركًا لتجنب مواجهة تجارية واسعة، بينما ستكون القرارات التي ستتخذها المؤسسات الأوروبية خلال الفترة المقبلة مهمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات الأخيرة ستتحول إلى اتفاق طويل الأجل لإعادة تنظيم العلاقات التجارية بين الطرفين.