أستراليا تقترب من تحول ديموغرافي تاريخي.. الوفيات قد تتجاوز المواليد
تستعد أستراليا لتحول ديموغرافي لافت خلال العقود المقبلة، مع توقعات حكومية بأن يصل عدد الوفيات إلى مستوى يتجاوز عدد المواليد للمرة الأولى خلال ستينيات القرن الحالي، في مؤشر على تسارع شيخوخة المجتمع وتراجع معدلات الإنجاب.
ولا يعني هذا التحول بالضرورة أن عدد سكان أستراليا سيبدأ في الانخفاض فوراً، إذ يمكن للهجرة الخارجية أن تواصل دعم النمو السكاني، إلا أن الفرق الطبيعي بين أعداد المواليد والوفيات قد يتحول إلى نطاق سلبي.
تباطؤ متوقع في نمو السكان
أظهر التقرير الحكومي الخاص بالأجيال، الذي يستعرض التغيرات الاقتصادية والديموغرافية المتوقعة خلال العقود الأربعة المقبلة، أن معدل نمو السكان السنوي في أستراليا قد يتراجع إلى نحو 0.9%، مقارنة بمتوسط بلغ 1.4% خلال العقود الأربعة الماضية.
ويرتبط هذا التباطؤ بصورة أساسية بانخفاض معدلات الإنجاب من جهة، وارتفاع متوسط الأعمار من جهة أخرى، ما يؤدي تدريجياً إلى زيادة نسبة كبار السن مقارنة بالسكان في سن العمل.
أعداد كبار السن تتزايد
من أبرز المؤشرات التي تعكس التغير الديموغرافي المتوقع ارتفاع أعداد الأستراليين الذين تتجاوز أعمارهم 85 عاماً.
وقال وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز إن عدد الأشخاص في هذه الفئة العمرية قد يصبح ثلاثة أمثال مستواه الحالي بحلول عام 2066.
ومن شأن هذا التغير أن يزيد الطلب على الخدمات الصحية، إضافة إلى خدمات رعاية كبار السن والرعاية المنزلية ودور المسنين.
ومع اتساع شريحة كبار السن، قد تواجه بعض المناطق الأسترالية تحديات أكبر في توفير الأطباء والممرضين والعاملين في مجال الرعاية، خصوصاً مع اعتماد قطاعات صحية ورعائية على العمالة المهاجرة.
اقرأ أيضاً: اكتشاف أول نوع جديد من القطط البرية منذ أكثر من 100 عام.. «تيلكايو» يثير دهشة العلماء
الهجرة عنصر أساسي في المعادلة
اعتمدت أستراليا على الهجرة لسنوات طويلة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لنمو عدد السكان وسوق العمل، كما ساعدت في تعويض انخفاض معدل المواليد.
لكن صافي الهجرة الخارجية يتجه إلى التراجع قبل أن يستقر، بالتزامن مع تغييرات في سياسات الهجرة، وهو ما يجعل مستقبل تدفقات المهاجرين عاملاً مهماً في تحديد المسار السكاني للبلاد.
وتبرز أهمية الهجرة بصورة أكبر مع ارتفاع احتياجات قطاعات مثل الصحة والرعاية الاجتماعية، التي قد تحتاج إلى أعداد إضافية من العاملين خلال السنوات المقبلة.
تأثيرات تتجاوز عدد السكان
لا تقتصر تداعيات شيخوخة المجتمع على التغير في أعداد السكان، إذ يمكن أن تؤثر أيضاً على سوق العمل والاقتصاد والإنفاق الحكومي.
فانخفاض نسبة السكان في سن العمل مقارنة بعدد المتقاعدين وكبار السن قد يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية.
كما قد تواجه الحكومة تحديات مرتبطة بالإيرادات الضريبية، خاصة إذا أصبح عدد العاملين الذين يساهمون في تمويل الخدمات العامة أقل مقارنة بعدد المستفيدين منها.
أستراليا أمام تغير طويل الأمد
وتضع التوقعات الديموغرافية أستراليا أمام مجموعة من التحولات المتداخلة، من بينها الشيخوخة السكانية، وتطور الذكاء الاصطناعي، والتحول في قطاع الطاقة، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية وانتقال الاقتصاد بصورة أكبر نحو قطاع الخدمات.
وبالتالي، فإن تجاوز الوفيات للمواليد، إذا تحقق وفق التوقعات، لن يكون مجرد تغير في مؤشر سكاني، بل جزءاً من تحول أوسع قد ينعكس على سوق العمل والهجرة والرعاية الصحية والاقتصاد والمالية العامة خلال العقود المقبلة.